ربما شاهدت في أحد الأفلام السينيمائية أو الحلقات التلفازية، جسما فضائيا صغيرا (كويكب مثلا) يقترب من كوكب الأرض و يهدد بتدميره. وكانت أفضل وسيلة لمنع هذه الكارثة، إطلاق قذائف جبارة على هذا الوحش الصخري المدمر أو نسفه و تمزيقه إربا من
داخله، بواسطة قنابل هائلة تطلق من مركبات فضائية تصمم لهذا الغرض
و على الرغم من أن تلك الوسائل تؤدي إلى حدوث انفجارات مروعة تحطم الجسم الفضائي و تمنع اصطدامه بكوكب الأرض، إلا أن فريقا من المهندسين يبحث عن طريقة أكثر فعالية و أمنا. إذ قد يحدث في حالة إطلاق قذائف جبارة أو قنابل هائلة أن ينفلت جزء كبير من الجسم الفضائي و يصطدم بكوكب الأرض
إن السلاح الجديد عبارة عن سرب من الروبوتات التي تعمل بالطاقة النووية، تهبط إلى سطح الكويكب الشاردبواسطة مركبات فضائية خاصة. و يمكن لهذه الروبوتات أن تثقب جسم الكويكب ،و تقذف بأجزاء صغيرة منه في الفضاء بقوة، تكفي لدفعه تدريجيا في مسار لا يصطدم بكوكب الأرض. و يسعى العلماء إلى دراسة فكرة تلك الروبوتات من الألف ألى الياء، بهدف ابتكار الية امنة و فاعلة لابعاد الكويكبات التي تشكل خطرا على كوكب الأرض. ويضمم الخبراء هذه الروبوتات الفضائية، بحيث يمكنها أن تأكل أجزاء الكويكب بواسطة أسنان حادة كالمنشار الصلب، كما توجد قريبا منها وحدات طرد تعمل بالمجالات الكهربائية و المغناطيسية، لتكون قادرة على قذف مادة الكويكب بقوة بالغة و لمسافة بعيدة في الفضاء
و يبين التصميم الأولي لروبوتات الفضاء اكلة الكويكبات، أن كلا منها سيصل وزنه إلى نحو طن، و بارتفاع حوالي ثلاثة أمتار. ويمتد قاذف وحدة الطرد الملحقة بالروبوت لخمسة أمتار تقريبا. وهو عبارة عن أنبوب من الصلب مقوى بألياف الكربون ليتحمل الحرارة التي تنتج عن اندفاع مادة الكويكب داخله، و التي ستصل إليه من فم الروبوت الفضائي، الذي يستدير عندما يهبط الأنبوب ببطء -ليكون في مستوى فم الروبوت- ويحدث هذا كل دقيقة تقريبا، مع كل قضمة من مادة الكويكب
و تعمل هذه الروبوتات العملاقة التي يصل عددها إلى المئات، في كل مكان بالكويكب، و بحيث تئدي عملها في وقت متزامن، على الرغم من أنها مستقلة عن بعضها البعض. و الهدف من وجود هذا العدد الكبير من الروبوتات الفضائية هو تعويض تدمير أو عطب أو فقد بعضها، و لضمان الاستمرار في أداء مهامها في تفتيت الكويكب أو تحويل مساره بعيدا عن كوكب الأرض وطننا الكبير
و يرى العلماء أنه لابد من صنع الروبوتات الفضائية في أقرب وقت، إذ اكتشفت كويكبات قريبة عدة، قد تشكل خطرا على كوكب الأرض. و يمكن حشد مجموعة من المركبات الفضائية التي يمكنها حمل هذه الروبوتات. و لكل منها احتياطي وقود كاف لها، في مدارات انتظار بالقرب من كوكب الأرض، بحيث يسهل استدعاؤها إذا اقترب من كوكبنا جسم فضائي شارد يهدد بتدميره. وكأنها مركبات فضائية للإسعاف و النجدة