6.2.07

الفقر

الفقر مفهوم مراوغ، فربما كان هناك فقراء بقدر ما توجد دلالات متعددة للكلمة وبقدر عدد البشر وتوقعاتهم، فلغات العالم تتنافس مع بعضها البعض في عدد الكلمات التي تشير إلى ظروف الفرد المرتبطة بالمدركات المختلفة للفقر.. فمثلاً: في الفارسية ثمة ما يزيد على 30 كلمة تصف أولئك الذين يُعتبرون لسبب أو لآخر فقراء.. وفي معظم لغات إفريقيا ثمة -على الأقل- من 3 إلى 5 كلمات لتعريف الفقر وهكذا
من الفقير
واقعيًا، ليس ثمة تعريف موحد للفقر في كل الثقافات؛ بل قد لا تعتبر كل الثقافات الفقر عيبًا، فالفقر لم يكن ولفترة طويلة من الزمان وفي العديد من حضارات العالم نقيض الغنى، وكان ثمة دائمًا مجال "الفقر الاختياري" أي أولئك البشر الذين رفضوا الزخرف والمظهر وانطلقوا يسبحون في ملكوت الله، وكان احترام أولئك الفقراء باختيارهم (المتصوفة على سبيل المثال) من تقاليد الشرق المستقرة
وحديثًا -مع اتساع الاقتصاد التجاري وعملية التمدين- اكتسب الفقر دلالته الاقتصادية، وأصبح الفقير هو من ينقصه المال والممتلكات التي يحوزها الغني، ويتحول الفقر إلى معنى مطلق وليس نسبيًا، فيصير الفقر عيبًا وبعدئذ يصير مرضًا يذل من يصاب به ويجب علاجه
إن الفقير في المجتمعات البشرية قبل سيطرة الاقتصاد هو ذلك العضو الذي يكسب قوت يومه بصعوبة أو الذي اختار الكفاف، بيد أنه يظل عضوًا في الجماعة، لكنه لاحقًا أصبح ذلك الغريب المتشرد الذي يتم عزله وتهميشه في الواقع المعاش
وطبقًا لأدبيات التنمية فإن الفقر صفة لمجتمع ما الفرد فيه لا يحقق مستوى معين من الرفاهية- والذي عادة ما يُشار إليه بخط الفقر أو حد الكفاف، ويجب لتعريف الفقر الإجابة على ثلاثة تساؤلات؛ تحديد ماهية الحد الأدنى من الرفاهية، وكيفية التيقن من صحة فقر الفرد، وتجميع مؤشرات الرفاهية وقياس الفقر على أساسها
ويستهدف مفهوم مستوى المعيشة قياس كفاءة الحياة؛ معتمدًا على معايير الاستهلاك الفردي من السلع والخدمات المشتراة من دخل الفرد أو توفيره، ويفترض مفهوم الفقر وجود حد أدنى من الاستهلاك والدخل يقاس عليه مستوى معيشة الفرد، ويشار إليه بخط الفقر، حيث يصنف أي فرد يقع دخله أو استهلاكه أقل من هذا الحد باعتباره فقيرًا
ويمكن تصنيف مناهج قياس الفقر إلى اتجاهين
الاتجاه الأول: اتجاه الرفاهية ويستخدم أصحاب هذا الاتجاه معايير مالية في قياس الرفاهية مثل: دخل الفرد وإنفاقه الاستهلاكي، وهو الاتجاه السائد في أدبيات الفقر، ويعني هذا الاتجاه بدراسة المؤشرات الاجتماعية للرفاهية، مثل: التغذية
الاتجاه الثاني: اتجاه الـ "لا رفاهية"والصحة والتعليم، ويركز على قضايا مثل: سوء التغذية، أو غياب الرعاية الصحية، أو الأمية، باعتبارها نتائج مباشرة لانتشار الفقر
ومن جانب آخر، انقسمت الاجتهادات حول تعريف الفقير إلى مدرستين
المدرسة المطلقة: وهي تضع حدًا أدنى لمستوى الدخل الضروري الذي يجب على كل فرد إحرازه لتحقيق مستوى معيشي معقول-حد الفقر، ويصنف مَن دونه باعتباره فقيرًا، وتحديد هذا المستوى هو حكم تقديري للباحث أو صانع السياسة
المدرسة النسبية: وهي تتعامل مع الفقر النسبي-أي ارتباط خط الفقر بمعدل توزيع الدخل بين السكان-وعادة يتم ذلك بتعريف الأفراد الذين يشكلون أفقر 20-25% من سكان مجتمع ما باعتبارهم الفقراء، وبعض الدراسات في الدول النامية ترفع هذه النسبة حتى 50% من السكان
وعلى صعيد آخر، فإنه رغم بقاء الدخل الفردي المؤشر الأكثر انتشارًا لقياس الفقر، فقد تزايدت أهمية مؤشرات الرفاهية الاجتماعية، مثل الصحة والتعليم، وقد تزايد هذا الاتجاه في دول العالم النامي منذ منتصف السبعينيات حيث لوحظ ارتفاع الدخل الفردي في بعض الدول، دون حدوث تقدم في بعض مجالات الرفاهية الاجتماعية مثل: التغذية والصحة، وهذا يعني بشكل عام إمكانية حدوث مفارقة بين حدوث زيادة في دخل الفرد وتحقيق إنجاز في مجالات الرفاهية الاجتماعية.. على سبيل المثال، لا يتفق معدل نمو الدخل الفردي المتزايد في باكستان مع مؤشرات الرفاهة الاجتماعية المتدنية بها، بينما يأتي النموذج السريلانكي في الاتجاه المضاد، حيث يتاح لمواطنيها رفاهة اجتماعية لا تتناسب مع معدلات الدخل الفردي المتواضعة بها
الفقر...واقع أم أسطورة
يحدد بعض الباحثين ثلاثة أبعاد لمفهوم الفقر
البعد الأول: هو الماديات فهي تلك الأشياء التي نعتبر نقصها فقرًا، وهذا النقص أو الحرمان أو الفقدان له طابعان إما وجودي غير مادي أو وجودي مادي. تنتمي للفقر الوجودي غير المادي عناصر مثل: الإخفاق في العمل أو انعدام الثقة في النفس أو نقص الحب، بينما يشمل الفقر المادي: التفرقة، وعدم المساواة والتحيز والجهل وتعذر الحصول على الحد الأدنى من الضروريات المطلوبة للحياة-كما تحددها ثقافة المرء- والجوع وسوء التغذية والتشرد وضعف الصحة... إلخ
البعد الثاني: هو إدراك المرء لحالته، فالمرء يعد فقيرًا فقط عندما يحس بوجود النقص في إحدى تلك الماديات أو كلها، إن تلك الماديات لا تكتسب قيمها كبعد معرفي في المفهوم إلا مع إدراك الطابع النسبي والذاتي لمفهوم الفقر، عادة يدفع هذا البعد الذاتي الفقير إلى تخطي فقره، وتغيير موازين القوى التي أدت إليه، وقد ينزع إلى عقد روابط تبعية مع جماعات أو أفراد أو عقائد أقوى تعطيه إحساسًا زائفًا بالأمان، وأحيانًا يصل إلى وهم القوة
البعد الثالث: كيف يرى الآخرون الفقير، حيث قد يختلف إدراك الفقير لحاله مع رؤية الآخرين، ويترتب على هذا الإدراك رد فعل الآخر تجاه الفقير، وثمة نوعان من أنواع رد الفعل تجاه الفقير؛ التدخل المباشر أو غير المباشر من خلال الصدقة أو المساعدة أو التربية أو القهر، أو عدم التدخل-سواء كان عدم التدخل مبررًا لأن الفقراء يستحقون فقرهم أو لأن التدخل لن يفيد بل وربما أضر.وتتأثر تلك الأبعاد الثلاثة بالمكان والزمان والبيئة الاجتماعية / الثقافية المتواجدة فيها
الفقر ووهم عالمية التنمية
لأول مرة في التاريخ، صار الفقر ظاهرة مطلقة، حيث اعتبرت بلاد وأمم بأسرها فقيرة على أساس أن دخلها الإجمالي أقل بالمقارنة مع الدخل السائد في تلك الدول التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وهكذا أصبح الدخل القومي هو المعيار العالمي الجديد والرأسمالية الاقتصادية هي الحل المعلن للعلاج النهائي للفقر، وتوصلت جيوش من خبراء الفقر العالمي إلى العلاج بالتنمية من خلال زيادة الإنتاج والتطبيق المتزايد للعلم والمعرفة التقنية، فهي مفتاح الرخاء والسعادة
وهكذا أُعيد تفسير وتقييم البعد المادي للفقر، حيث أدى تحطيم المجتمعات التقليدية، في سبيل ما يدعى بالاقتصاد القومي ثم الاقتصاد العالمي، إلى فصل الاقتصاد عن جذوره الاجتماعية والحضارية، وبالتالي خضع المجتمع لآليات وقواعد الاقتصاد وليس العكس. وقد خلق الاقتصاد العالمي منظومة من المرجعيات الكونية جعلت الفرد يدرك أنه فقير وفي حاجة إلى المساعدة لأن متوسط دخله أقل من المستوى العالمي المعياري، ولأنه لا يعيش في رفاهية مثل بشر آخرين
وأدى هذا التغيير في نظرة المرء لذاته إلى تغير في ردود الفعل تجاه الفقر، حيث أصبح البرنامج الجديد حلاً كونيًا أحادي الاتجاه يعتمد على الدخل ولا علاقة له إطلاقًا بالثقافة ولا بالشخص، ولم يعد الفرد يلجأ إلى جذوره الثقافية وعلاقته الأسرية القديمة التي كانت تقدم الحلول البديلة الكلية للفقر، وبدلاً من ذلك سعى الأفراد إلى تجميع أنفسهم في مؤسسات متماثلة مثل النقابات والروابط، مما أدى إلى تنميط الأفراد في المجتمع وإلغاء أي تفكير بديل يسعى إلى البحث عن طريق جديد للحياة والتنظيم الاجتماعي يعتمد على البساطة، أو أشكال تطوعية وأخلاقية من الفقر الذي لا يمكن أحيانًا تجاوزه لظروف هيكلية ودولية قبل أن تكون محلية
وقد افترض الخبراء أن الفقراء غير قادرين على تحديد مصلحتهم، والتي يحددها لهم من يمتلكون المعرفة والسلطة-الحكومات والمؤسسات والخبراء-عاملين على الارتقاء بهم، ومشاركة الجماهير تنحصر في تأييد البرامج التي وضعها "الخبراء"، ويقدم الخبراء الحل البسيط للفقر: التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الدخل، زاعمين إمكانية حل كل المشكلات الثقافية والاجتماعية المتعلقة بالفقر من خلال الاقتصاد وحده
وقد عملت هذه الافتراضات والتوصيات على تقوية التدخل السلطوي حيث صار الفقر العالمي معضلة أكبر من أن تترك لتحل حلاً محليًا، وبذا سمحت بتدخل القوى الدولية-الحكومية و الأهلية-باسم نشر السعادة والقضاء على الفقر
وما حدث بصورة عالمية مجردة هو أنه تمت رؤية الحاجات المطلوبة والإصلاحات الضرورية والمؤسسات المقترحة بشكل نمطي ثابت، بغض النظر عن الاختلافات الاجتماعية والثقافية، وتم فرض تلك الرؤية عن طريق شروط برامج المساعدات الأجنبية
وقد اختلفت النتائج الفعلية لهذه السياسات والبرامج وآثارها على حياة الفقراء اختلافًا بينًا عما توقعه الخبراء والمتخصصون، حيث إن الحاجات التي تبغيها برامج التنمية هي حاجات نمط معين من الحياة، يلعب فيه الاقتصاد دورًا مركزيًا، حيث ثمة مفهوم خاص للفقر، وثمة فئة معينة من المستهلكين ودافعي الضرائب يجب حماية حقوقهم وامتيازاتهم، فشلت تلك السياسات على كل المستويات، ومن الواضح أن كل أنساق المساعدة ستخلق في النهاية مزيدًا من الفقر
ويحذر بعض الباحثين من المفاهيم التي تبدو إيجابية من الخارج مثل: الاقتصاد العالمي أو العالم الواحد بينما هي تدعو في الواقع إلى إلغاء التعددية، وقبول أن الحل الوحيد الممكن هو اتخاذ الطريق الذي سار فيه الشمال الغني القوي السعيد
إن النظرة الاقتصادية للحياة قد تؤدي لفترة معينة إلى زيادة ضخمة في إنتاج الأغراض والبضائع أي تنمية الأشياء، لكنه واقعيًا -بسبب الندرة الدائمة- يعاني الغني والفقير-على حد سواء-من عدم إمكانية الحصول على كل ما يريد؛ فقد اتضح لكثير من البشر أن الحاجات ليست مجرد وهم فقط بل مصطلح يخلق الشره والجشع، ومن المستحيل أن يفي الاقتصاد بكل الحاجات يومًا ما
قد ينتج الاقتصاد الكثير من البضائع والخدمات للوفاء بمنظومة معينة من الحاجات، بيد أنه على نطاق آخر يدمر مجالات بأكملها من مجالات النشاط الإنساني، والحرف التقليدية، والقطاعات الأهلية، ويحطم منظومة قيمية كاملة من الجماعية والتراحم، من ثم فإن تأثيره الإجمالي سلبي، بل ومدمر أحيانًا خاصة عندما لا يفي بوعوده، وفي الوقت ذاته يهدم أبنية التراحم والتكافل، فلا يجدها الفرد إذا أراد التراجع والعودة له، وربما يكون النموذج البارز لذلك هو ما حدث مع مؤسسات الوقف الإسلامية في العالم الإسلامي من مصادرة وتأميم
ولا شك أن الرؤية الإسلامية التي تحترم الحاجات الأساسية المادية للإنسان وتفرض عليه السعي للرزق وعمارة الأرض، لكنها في الوقت ذاته تربطه برؤية غيبية للرزق والقدر، لديها الكثير في هذا الباب لتقدمه خاصة مع تطوير وتفعيل فريضة الزكاة كأداة تنموية تتجاوز جمع وتوزيع الصدقات، وهذا مجال يحتاج تناولاً مستقلاً

المغرب.. بذخ سياسي وفقر معيشي


يحتار المواطن المغربي طويلا أمام التناقض بين البذخ الذي يعيشه على صعيد الحريات السياسية والحزبية، وبين تدني مستوى المعيشة الذي تبدو علاماته جلية في أسعار لا تعرف الرحمة، وبطالة ترتفع دون مكافحة حقيقية، وفقر يستشري عاما بعد الآخر، وهو ما يجعل المواطنين يغلقون التلفاز بمجرد أن يبدأ أحد الوزراء في الحديث عن أنه حانت لحظة قطف ثمار الإصلاح الاقتصادي التي يرى الخبراء الاقتصاديون أن طعمها مر

ورغم أن معدل النمو الاقتصادي بلغ 4.2% خلال العام 2004، مرتفعا بذلك عن العام 2003 الذي سجل 3.2%، فإن هذا المعدل المرتفع يخفي وراءه تدنيا ملحوظا في مستوى معيشة المواطن المغربي، فيشير تقرير للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب في بداية 2005، إلى أن الحد الأدنى للأجور هو 150 دولارا في الشهر. غير أن هناك قطاعات واسعة من العمال يتقاضون أقل من هذا المبلغ شهريا، وفي المقابل فإن النفقات الشهرية للأسرة التي يصل متوسط أفرادها 6 أفراد يتجاوز 400 دولار شهريا

وتتعمق هذه الفجوة بين الراتب وتكاليف المعيشة بمدخلات أخرى، أبرزها زيادة عدد الفقراء الذين بلغوا وفق الأرقام الرسمية 6 ملايين شخص يمثلون نحو 19% من إجمالي السكان البالغ عددهم 32.7 مليون نسمة. وكانت النسبة تقدر بنحو 13% في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وهذه النسب يتحفظ عليها الخبراء، ويرون أنها تصل إلى أضعاف ذلك على أرض الواقع

وتعزو مندوبية التخطيط ارتفاع الفقر إلى اهتزاز الاقتصاد المغربي بفعل التقلبات الدولية؛ وهو ما يجعله عاجزا عن خلق المزيد من فرص الشغل وهو ما يزيد من أزمة البطالة التي تصل نسبتها في الحضر بالمغرب إلى 21%، بينما تتضاعف في الريف لتصل إلى 45 بالمئة

ويبدو أن أزمة البطالة مرشحة للتصاعد بحدة في السنوات القادمة، خاصة بعد المشاكل التي تواجه قطاع النسيج في المغرب الذي يستقطب 95 ألف منصب شغل، حيث تجبره المنافسة الصينية الشرسة على التخلي عن أعداد كبيرة من العمال


مشكلة اقتصادية لا سياسية

هذه المشاهد الاقتصادية البائسة تجعل الخبير الاقتصادي المغربي مصطفى المؤدن يعتبر أن المشكلة في هذا البلد ليست سياسية بل هي اقتصادية في المقاوم الأول، ويقول: "المواطن يعيش بذخا في حرية التعبير وغيرها من الحريات السياسية مقارنة مع بقية دول المنطقة، ولكنه لا يجد الماء الصالح للشرب، كما هو حال آلاف المواطنين في مناطق جبلية وصحراوية مهمشة، ولا يجد رغيف الخبز، ولا يجد مدرسة بالقرب منه في عدة حالات ليرسل إليها أطفاله، ولا يجد مستشفى يضمن حياة زوجته عندما يأتيها المخاض ولا تجد سيارة إسعاف تنقلها لأقرب مركز صحي قد لا تجد فيه الطبيب المختص

ويضيف المؤدن أنه من العيب أن نسمع عن "مسيرات العطش" التي قادها قبل أسابيع مئات من العطشى من قلب جبال الأطلس لمطالبة المسئولين بتوفير الماء الصالح للشرب لهم ولحيواناتهم بعد أن جفت آبارهم المتواضعة بسبب الجفاف، ويتساءل: "في بلد لا يزال الماء الصالح للشرب امتيازا لا ينعم به الجميع كيف نتحدث عن تعميم التعليم وإرسال كل أطفاله إلى المدارس

بدورها فالصحة تثقل كاهل المعيشة، ويقول المواطنون عادة عند الحديث معهم عن هذا الأمر: "إن صحة المغاربة بيد الله"؛ فالميزانية المرصودة للصحة لا تتجاوز 1.24% من الناتج المحلي الإجمالي، وحسب تقارير وزارة الصحة فإن المواطنين يدفعون ثمن العلاج، ويمولون القطاع الصحي بنسبة 34%، ولا تتحمل الدولة سوى 24% من مصاريف العلاج، ويتكفل التأمين ومصادر أخرى بالباقي

وما يعكس ما آلت إليه الأوضاع الصحية المغربية أن المستشفيات العمومية بدأت تسير في اتجاه إلغاء المجانية، وأصبح المواطن المتوجه إلى أقسام المستعجلات بمدينة الرباط، مطالبا بتوفير مبلغ 6 دولارات لتقديمها في مدخل المستشفى العمومي مهما كانت درجة خطورة حالته قبل أن يصل إلى الطبيب مما يثير استياء واسعا، ويهدد التنمية البشرية المغربية بمزيد من الانهيار

أيضا فإن الأحياء العشوائية أو الصفيح أضحت تمثل علامة من علامات الفقر في المغرب، فتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 230 ألف أسرة تضم مئات الآلاف من الأفراد يعيشون في هذه الأحياء التي تمتد من شمال المغرب إلى جنوبه

وتقول أسماء البجوجي المتخصصة في علوم التسيير المالي: إن اختلال الفوارق الاجتماعية تزداد مع مرور الوقت؛ حيث إن وزارة المالية والخصخصة اعترفت من خلال مذكرة أصدرتها عام 2003 بأن أعلى أجر في الوظيفة العمومية في المغرب يمثل 73 ضعفا لأصغر أجر، في حين أنه لا يتجاوز في دول مماثلة 10 أضعاف لأصغر أجر

وتضيف أن هناك تقارير أخرى تكشف أن المستفيد الحقيقي من خدمات الصحة العمومية هم الطبقات الميسورة لا الطبقات الفقيرة التي إن استطاعت توفير تكاليف الاستشارة الطبية قلن تتمكن من توفير مصاريف الدواء، خصوصا أن أسعار الأدوية في المغرب هي الأعلى بين دول المنطقة


مقترحات للخروج

أمام هذه الأوضاع المعيشية المتدنية تحاول الحكومة المغربية القيام بعدد من الخطوات ومنها مشروع "المغادرة الطوعية من الوظيفة العمومية" حيث تمنح الدولة لعدد من الموظفين تعويضات مالية مهمة مقابل مغادرتهم الطوعية من سلك الوظيفة العمومية، من أجل تخفيف عبء الأجور على ميزانية الدولة، ومن أجل خلق مشاريع جديدة في القطاع الخاص من طرف الموظفين الذين يعقد عليهم الأمل لخلق مناصب شغل جديدة

ورغم أن هذه العملية ما تزال في بدايتها فقد أعلنت أرقام وزارة تحديث القطاعات العمومية أن عدد المستفيدين منها وصل إلى 95 ألف موظف تنتظر منهم الدولة خلق مقاولات (مشروعات) صغيرة، خصوصا أن التعويضات التي منحت لهم كانت مهمة

كما يراهن المغرب على القروض الصغرى من أجل إنشاء مشاريع صغيرة، وهذا ما جعله يشجع المؤسسات التي تمول المشاريع الصغيرة بنسبة فوائد ضعيفة. وفي هذا الإطار أيضا، أعلن العاهل المغربي في يوم 18 مايو 2005 عن خطة وطنية لمكافحة الفقر، رصد لها 114 مليار درهم، وألح على الأحزاب المغربية أن تكيف برامجها الانتخابية للانتخابات المقبلة عام 2007 مع هذه الخطة المستعجلة

وسيتم إنشاء صندوق اجتماعي لتمويل "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" التي تهدف إلى تقليص معدلات الفقر في المغرب، وتحسين مستويات معيشة سكان الأرياف والمناطق النائية. وسيقتطع 60% من رأسمال الصندوق من موازنة عام 2006، بينما ستوزع بقية المساهمات بين البلديات والمساعدات الدولية. وما يسجله المراقبون هو أن هذه المقترحات وغيرها لا تزال في بداية الطريق ولم تقدم بعد نتائج ملموسة لرفع مستوى المعيشة، ويضرب هؤلاء المراقبون المثل بالاستياء الذي عم البلد خلال شهر يوليو الجاري (2005)، بعد أن وافق النواب المغاربة على مشروع القانون المتعلق بمعاشات البرلمانيين والذي يتم بموجبه زيادة رواتبهم الشهرية إلى 6 آلاف درهم

وأدى ذلك إلى احتجاجات من قبل المنظمات الحقوقية، وبعض الأحزاب السياسية، خاصة أن قرار الزيادة جاء في وقت تطالب فيه عدد من القطاعات الاجتماعية بالزيادة في رواتبها دون أن يتحقق لها ذلك بنفس السهولة

الصويرة ـ موغادور مدينة الرياح المنفتحة على موسيقى العالم

في كل صيف يحج آلاف عشاق موسيقى كناوة للصويرة بحثا عن غذاء روحي فريد ينبعث من أنغام الموسيقى التي تعكس تاريخ المدينة، والذي يمتد عبر قرون، عاشت خلالها الصويرة لحظات المجد وكذلك قرونا من التهميش والنسيان، قبل أن تنبعث مؤخرا من سباتها. ولم يكن صدفة أن ترتبط نهضتها بالموسيقى، والتي جعلت منها في السبعينيات محجا لعشاق الحرية من كل مناطق العالم، كما منحتها حاليا صورة مدينة التسامح التي تمنح للزائر في وقت واحد فرادة التاريخ ومتعة الفن

في البداية كانت موغادور الجزيرة الصغيرة قرب مدينة الصويرة، ويعتبر من أهم المواقع الفينيقية بغرب البحر الأبيض المتوسط . أثبتت الحفريات الأثرية التي أجريت بالجزيرة وجود بقايا أركيولوجية تتمثل في أواني فخارية وأمفورات يرجع أقدمها إلى النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد . وقد دلت الأبحاث الأركيولوجية أن جزيرة موغادور عرفت فترة فراغ ما بين القرن الخامس والأول ق.م ، إلا أن وجود بعض القطع الفخارية ترجع للقرن الرابع ق.م يدل على وجود علاقات تجارية بين الجزيرة وباقي المدن الموريطانية بالمغرب القديم . في عهد الملك الموري يوبا الثاني، عرفت الجزيرة ازدهارا مهما إذ كانت تتواجد بالموقع مصانع لإستخراج الصباغة الأرجوانية. دلت الحفريات الأثرية على استيطان الجزيرة خلال الفترة الرومانية إلى حدود القرن الخامس الميلادي. الصويرة أما مدينة الصويرة كما نعرفها اليوم فقد ارتبطت بالعهد العلوي والذي يعتبر عهد التأسيس الحقيقي للمدينة والذي يعود إلى سنة 1760م، السنة التي تتزامن وإنشاء السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله ميناء الصويرة الذي فتح في وجه التجارية الخارجية بغية تطوير المغرب لعلاقاته مع أوربا. ففي عام 1764، شاءت إرادة سيدي محمد بن عبد الله أن يجعل من الصويرة أهم ميناء بحري على المحيط الأطلسي. فأصدر أوامره في البدء بإقامة سور على الصخور المتاخمة للساحل. هذه الجزيرة التي لا يشدها لليابسة سوى بحيرة مرجانية كانت المراكب ترسو بها في القرون الوسطى إبان مواسم العواصف. لقد لعبت مدينة الصويرة قديما دورا رياديا كمحطة أساسية بين أفريقيا وأوروبا. ولهذا كان يطلق ليها اسم ميناء «تومبوكتو». فهناك كانت القوافل القادمة من تومبوكتو امتدادا للمراكب المتجهة صوب البلدان الأوروبية. وفي نهاية موسم الحصاد، وبعد جني ما جادت به الأرض المعطاء، وعشية تنظيم موسمهم السنوي المسمى "مروف"، يباشر "الكانكا" جولة كبرى عبر كل مناطق حاحا وحتى ما ورائها. وعبر الطبول المستحضرة لأصوات الآلهة المنبعثة من أعماق إفريقيا تتميز هوية "الكانكا" لدى بربر مناطق حاحا
إن ما يجسد هذا التلاقح بين البربر والزنوج تلك الرقصات الجماعية الرائعة التي تجمع بين أحواش البربرية والطابع الافريقي القادم إلى هنا اقتفاء لسير القوافل تتكون المدينة من ثلاثة أحياء مختلفة: › القصبة وتضم الحي الاداري القديم › المدينة العتيقة تقع بين محورين: الأول يربط باب دكالة بالميناء والثاني يمتد من باب مراكش ليطل على البحر. عند ملتقى المحورين وأنشئت عدة أسواق مختصة. › الملاح: الحي اليهودي الذي لعب دورا رئيسيا في تاريخ المدينة تبعا لسياسة سيدي محمد بن عبد الله الذي اعتمد على اليهود لتحسين علاقاته مع أوربا إلى أن جعل منهم طائفة شريفة تسمى ب " تجار الملك". على غرار باقي المدن المغربية العتيقة أحيطت مدينة الصويرة بأمر من السلطان سيدي محمد بن عبد الله سنة 1765م، بأسوار منيعة من أجل حمايتها من أي هجوم أجنبي. رغم امتياز أسوار المدينة بخاصيات هندسية دفاعية متأثرة بالهندسة العسكرية الأوربية الكلاسيكية إلا أنها تشبه في شكلها ومكوناتها الأسوار المحيطة بالمدن التاريخية المغربية الأخرى ، مدعمة بعدة أبراج وخمسة أبواب أهمها باب البحر. الهيبيزم وموسيقى كناوة وقد استعادت مدينة الصويرة في السنوات الاخيرة شهرتها العالمية التي اكتسبتها في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، والتي ارتبطت بانتشار فكر الهيبيزم في ظل مناخ التحرر حيث ارتبطت المدينة بأسماء نجوم كبار على رأسهم المغني جيمي هاندريكس، الذي تروي الحكايات أنه كان يقضي لياليه في منطقة خارج المدينة برفقة الموسيقيين يرتجلون الأغاني ويستلذون بمباهج الحياة. هذه الصورة الموسيقية لمدينة الصويرة تنامت أكثر بفضل ثروة الفن الكناوي الذي أعيد إحياؤه بقوة خلال السنوات الأخيرة من خلال مهرجانين مهمين: الاول هو مهرجان الصويرة لفن كناوة وموسيقى العالم، والثاني هو مهرجان مواهب كناوة. فإذا كان الاول يستقبل أبرز المعلمين والفنانين المشهورين، فإن الثاني يتيح الفرصة لاكتشاف المواهب الصاعدة من أجل الحفاظ على اشعاع هذا الفن الافريقي الذي قطع الصحراء ليستقر في قلوب ووجدان المغاربة الذين أخذوا على عاتقهم مهمة نشره في مختلف بقاع العالم. هذا الأمر الأخير هو الذي تحقق فعلا في العديد من المناسبات من خلال الالبومات العالمية التي يشارك فيها "معلمين كناويين" مع نجوم كبار استلهموا الفن الكناوي من أجل إغناء مسارهم الفني

2.2.07

العنف ضد المرأة

مقدمة
مع مطلع القرن الواحد والعشرين ومع كل ما حققه الإنسان من التقدم الهائل في كافة الأصعدة والمجالات الحياتية، ومع ما يعيشه إنسان اليوم في عصر الحداثة والعولمة، ولكن لم يستطع هذا التقدم أن يهدي إلى البشرية جمعاء السلام والرفق والمحبة والألفة.إذ تبقى هناك الكثير من مظاهر الهمجية والجاهلية الحاكمة في العصور الغابرة عالقة ومترسخة في النفس البشرية وكأنها تأبى أن تنفض ذلك عنها، رغم تغير الرداء الذي ترتديه. و ظاهرة العنف عامة هي من هذا النوع الذي يحمل هذا الطابع، إذ إنها تهدد المنجزات التي حققها الإنسان خلال السنوات الماضية، والأسوأ من ذلك كله عندما يتعدى ويمتد هذا العنف إلى الفئات الضعيفة في المجتمع كالمرأة مثلا.فالعنف ضد المرأة من الأمور التي تجلب انتباه المتصفح والمتتبع للأحداث


تعريف العنف ضد المرأة

والعنف يعني الأخذ بالشدة والقوة، أو هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في اطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في احداث اضرار مادية او معنوية او نفسية. وحسب هذا التعريف فان العنف يشمل السب والشتم والضرب والقتل والاعتداء و... الذي يأتي من طرف رجل أو مؤسسة أو نظام أو حتى من طرف امرأة من أجل إخضاع المرأة والتسلط عليها. وهناك من يعتقد أن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكنة استعمالها مع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادي، ولكنه يأتي مع المرأة اللغة الأولى للتخاطب معها كما يستخدمه البعض وكأن الآخر لا يملك لغة أخرى لاستعمالها، ليجعل من هذا العنف كابوس يخيم على وجودها، ليشل حركتها وطاقاتها، ويجعلها أطلال من الكآبة والحزن والخضوع

و حسب الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة فهذا الأخير يعني "أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه, أو يُرجح أن يترتب عليه, أذى أو معاناة للمرأة, سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية, بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية, سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة

والعنف ضد المرأة ذو الدوافع المتصلة بنوع الجنس هو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر

وتؤكد التفسيرات التقدمية للتعريف الوارد في إعلان الأمم المتحدة أن أفعال الإغفال, مثل الإهمال أو الحرمان, يمكن أن تمثل أشكالاً من العنف ضد المرأة. كما تذهب بعض هذه التفسيرات إلى أن العنف الهيكلي (وهو الأذى الناتج عن تأثير تنظيم الاقتصاد على حياة النساء) يندرج ضمن أشكال العنف ضد المرأة

أسباب العنف ضد المرأة

تعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرؤ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة من تلتجئ إليه، ومن يقوم بحمايتها
الأسباب الثقافية؛ كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه، وما يتمتعه من حقوق وواجبات تعتبر كعامل أساسي للعنف. وهذا الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمُعنِّف لها، فجهل المرأة بحقوقها و واجباتها من طرف، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثان مما قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود.بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسر وللأفراد، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى مستوى ثقافيا مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له، فيحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى الضرب

الأسباب التربوية؛ قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف، إذ تجعله ضحية له حيث تشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة، وكما هو المعروف أن العنف يولد العنف.ويشكل هذا القسم من العنف نحو83 بالمائة من الحالات.وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف كالذي يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها، ويشغل هذا المورد 39 بالمائة من الحالات

العادات والتقاليد؛ هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر على الأنثى مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير وتحجيم الذكر ودوره. حيث يعطى الحق دائما للمجتمع الذكوري للهيمنة والسلطنة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه إذ إنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى.كما أن الأقوال والأمثال والتعبير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والذي تبرز مدى تأصيل هذه الثقافة، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل رجل أحسن من ظل الحائط)، أو (المرأة مثل السجادة كلما دعست عليها بتجوهر) أو... ولا يخفى ما لوسائل الإعلام من دور لتساهم في تدعيم هذا التمييز وتقبل أنماط من العنف ضد المرأة في البرامج التي تبث واستغلالها بشكل غير سليم

الأسباب البيئية: فالمشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن وزيادة السكان و...، بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة في إحباط الفرد، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره إلى من هو أضعف منه

الأسباب الاقتصادية: فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة أو..، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد أو الجماعة حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش و..من المشكلات الاقتصادية التي تضغط على الآخر أن يكون عنيفا ويصب جام غضبه على المرأة. أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة، إذ انه من يعول المرأة فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية. ومن الطرف الآخر تقبّل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها.ويأخذ العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة

عنف الحكومات والسلطات : وقد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع ودائرة اكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة، وذلك بسن القوانين التي تعنّف المرأة أو تأييد القوانين لصالح من يقوم بعنفها، أو عدم استنصارها عندما تمد يدها لأخذ العون منهم.فمهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد نسبة 7%من جميع النساء اللاتي يمتن مابين سن الخامسة عشرة والرابعة والأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية
أشكال العنف ضد المرأة

أولاً: العنف الأسري

إن المصدر الأكبر الذي يتهدد النساء ، بلا استثناء ، هم الرجال الذين يعرفنهم، وليس الغرباء ، وغالبا ما يكون هؤلاء أفراد العائلة أو الأزواج ...وما يثير الدهشة هو درجة الشبه التي تحيط بهذه المشكلة في مختلف أنحاء العالم .حيث يعتبر البيت بالنسبة لملايين النساء ، ليس المأوى الذي يجدن المأمن فيه، وإنما مكان يسوده الرعب حيث يمثل العنف الأسري أكثر أشكال العنف ضد المرأة انتشارا وأكثرها قبولا من المجتمع وتتعرض له نساء ينتمين إلى كل الطبقات الاجتماعية والأجناس والديانات والفئات العمرية على أيدي رجال يشاركونهن حياتهن
ويمكن القول بأن العنف الأسري هو المعاملة السيئة التي تتلقاها الأنثى سواء في منزل أبيها من قبل هذا الأخير أو من قبل أخوتها أو في منزل زوجها الذين يعتقدون أن لهم عليها حق التأديب. ويعتبر العنف المنزلي انتهاك لحق المرأة في السلامة الجسدية والنفسية ومن غير المستبعد أن يستمر لسنين عديدة ويتفاقم مع الواضح أن أثاره الجسدية والنفسية ذات طبيعة تراكمية يحتمل أن تدوم حتى بعد أن يتوقف العنف نفسه. والعنف المنزلي يخلق الرهبة والشعور بالإهانة والمذلة يدمر احترام الانسان لذاته ويتخذ أشكالا عديدة سنتحدث عنها في الفقرة التالية

العنف المعنوي النفسي
ويعتبر من أخطر أنواع العنف فهو غير محسوس وغير ملموس ولا اثر واضح له للعيان وهو شائع في جميع المجتمعات غنية أو فقيرة متقدمة أو نامية وله أثار مدمرة على الصحة النفسية للمرأة وتكمن خطورته أن القانون قد لا يعترف به كما ويصعب إثباته. حيث تعاني المرأة داخل الأسرة زوجة كانت( أم ، ابنة أو أخت ) من العنف النفسي الذي يرتكبه بحقها رجال العائلة وفيه الإهانات والإهمال والاحتقار والشتم والكلام البذئ والتحقير والحرمان من الحرية والاعتداء على حقها في اختيار الشريك والتدخل بشؤونها الخاصة مثل الدخول أو الخروج في أوقات معينة وارتداء ملابس معينة والتدخل بأصدقائها ومراقبة تصرفاتها كلها وإجبارها مثلاً على إنجاب عدد أكبر من الأولاد ، وإجبارها على تقديم الخدمات لكافة أفراد العائلة وضيوفهم كلها أفعال تؤدي لأن تكره المرأة حياتها ونفسها وأنوثتها مما يؤثر على معنوياتها وثقتها بنفسها. وتحت العنف المعنوي يندرج ما يسمى بالعنف الرمزي الذي لا يتسم بالقيام بأي فعل تنفيذي بل يقتصر على الاستهتار والازدراء واستخدام وسائل يراد بها طمس شخصية الضحية أو إضعاف قدرتها الجسدية أو العقلية مما يحدث تأثيرا سلبيا على استمرارها في الحياة الهانئة وقيامها بنشاطاتها الطبيعية
إن العنف المعنوي منتشر وبشكل كبير بسبب القيم الثقافية والتقليدية التي تكرس تنشئة المرأة اجتماعياً وجعلها خاضعة منذ طفولتها المبكرة حيث تسيطر الأعراف الثقافية لسلوك الذكور المقبول فللرجل حق السيطرة على المرأة ، والرجال قوامون على النساء ، وارتباط فكرة العنف بالرجولة والذكورة ، فتعامل المرأة داخل الأسرة على أساس أنها ضعيفة وعليها الخضوع لرجال العائلة فالشتم والإهانة وتقديم الخدمة والحرمان من الحقوق الشخصية أمر لا تجب مناقشته أو الاعتراض عليه

العنف الجسدي والجنسي
فالعنف الجسدي يكون واضحا ويترك آثارا بادية للعيان وتستخدم فيه وسائل مختلفة . وغالبا ما تكون هذه الأدوات اليدي والرجلين بحيث تتوجه اللكمات للضحية على الوجه والرأس وسائر مناطق الجسم إضافة إلى شد الشعر وقد يتم اللجوء إلى وسائل أخرى كالعصا والسكين... أو تكسير أدوات المنزل وقذفها على الضحية
ويمكننا أن نعرف العنف الجسدي والجنسي بأنه الإيذاء البدني والجنسي ابتداءً من الركل – الصفع – شد الشعر – والضرب والتحرش الجنسي وسفاح القربى – وهتك العرض والخطف والفحشاء والدعارة مروراً بالممارسات الجنسية الشاذة والاغتصاب ويضاف إليه الاغتصاب أيضا في إطار الزوجية ( القوانين العربية لا تعترف بالاغتصاب في إطار العلاقات الزوجية ومنها قانون العقوبات السوري ) وقتل الشرف وإحداث العاهات الدائمة والحرق وانتهاءً بالقتل. فالضرب وتكسير وتشويه الأعضاء وغيرها من أنواع الإيذاء الجسدي موجودة تشير إليها الدراسات وسجلات المحاكم الشرعية والجزائية والصحف التي تقرأ فيها جرائم كثيرة من هذا النوع وحتى قتل الزوجة أو الابنة أو الأخت أو العمة لأسباب متعددة وقد يكون منها بدافع الشرف
ويعتبر العنف الجنسي من أخطر أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة داخل الأسرة، إلا أنه يبقى في طي الكتمان ، حيث التحرش الجنسي والخطف والاغتصاب وسفاح القربى وهتك العرض والدعارة والمجامعة بأشكال شاذة تتعرض لها المرأة (زوجة ، ابنة ، أخت ، أم …) من رجال العائلة

العنف القانوني
نظراً لارتباط العنف المعنوي الذي يمارس ضد المرأة والذي يؤدي إلى إخضاعها وقهرها بتطبيق القوانين التمييزية ضدها والتي تؤدي بالنتيجة إلى العنف الجسدي والجنسي أردت إيراد هذا الشكل من أشكال العنف والذي لم يرد ذكره في الإعلان العالمي ولكنه يعتبر من أهم أنواع العنف الذي يمارس ضد المرأة، حيث تخضع النساء في بلادنا للعنف بسبب القوانين ابتداءً بقانون الجنسية ومروراً بقانون العقوبات وانتهاءً بقانون الأحوال الشخصية حيث يقونن هذا الأخير أفظع أشكال التمييز ضد المرأة وذلك في مواضيع الزواج والطلاق والحضانة والإراءة والولاية والإرث ، وعلى هذا الأساس فإن مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة المولدة للعنف داخل الأسرة تستقي أصولها من قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات والجنسية وبعض القوانين التمييزية الأخرى التي تكرس مبدأ التمييز ضد المرأة واستعبادها وتتعامل معها باعتبارها جنساً أدنى يتبع الرجل ويجوز أن يتعرض لكل أشكال العنف

ثانياً: العنف العام

وهو الذي يحدث في إطار المجتمع العام ومن قبل اشخاص غرباء لايمتون بصلة القربة للفتيات أو النساء اللواتي يتعرضن له ويشمل كافة انواع العنف النفسي والجسدي والجنسي بدءا من المضايقات اللفظية الإهانات والاعتداءات و التحرش الجنسي في الشارع والمضايقة الجنسية وانتهاءا بالاغتصاب والعنف في اماكن العمل من قبل الزملاء والرؤساء، والاتجار بالنساء واستغلالهن بالسياحة الجنسية والاعتداء عليهن واغتصابهن في أوقات النزاعات المسلحة

النتائج المترتبة على المرأة المعنفة

أضرار جسدية و نفسية
شعور المرأة بالخوف و انعدام الأمان
الحد من إمكانية حصولها على الموارد
منعها من التمتع بحقوقها كإنسان
يعرقل مساهمتها في التنمية
تضخم الشعور بالذنب و الخجل
الانطواء و العزلة و فقدان الثقة بالنفس و احترام الذات

المقترحات والتدابير الواجب اتخاذها للقضاء على العنف ضد المرأة

إن التفكير بالحلول لمشكلة المرأة المعنفة بعد وقوع العنف أمر جيد لكنه غير كاف للقضاء على العنف ضدها لا بد لنا من التفكير بالحلول الوقائية التي تمنع حدوث العنف والتي تكرسها الأعراف والتقاليد والنظرة التقليدية لدور المرأة والرجل في العائلة حيث يمكننا بهذا الصدد أن نفكر


إيجاد برامج تدريبية ترمي إلى الحيلولة دون حدوث العنف قبل أن يبدأ فمساعدة البنين والبنات على تعلم كيفية تسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة وتقديم برامج تعلم كيفية الخروج من الأفكار التقليدية عن الذكورة والقوامة وغيرها من البرامج التي قد تغير المفاهيم والأفكار التي تحرض على ممارسة العنف ضد النساء


وضع وتنفيذ برامج تربوية خاصة تهدف إلى تأهيل الفتاة وإعطائها الثقة بالنفس وتمكينها وتقوية احترامها لذاتها

العمل على تعزيز ثقافة الحوار واحترام الأخر داخل الأسرة من خلال برامج توجه للأسرة وللمقبلين على الزواج

إدخال مفاهيم تبادل الأدوار داخل الأسرة ( الجندر ) إلى المناهج الدراسية وتعليم البنات والبنين على مهارات حل النزاعات بالطرق السلمية عن طريق الأنشطة اللاصفية

نشر الوعي حول ظاهرة العنف الأسري ونقلها من الشأن العائلي إلى الشأن العام خلال حملات توعية شاملة لكل من النساء والرجال

إجراء الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة لتحديد أنواعها وأسبابها وصولا لمعالجتها ومنع حدوثها

القضاء على الأمية القانونية للمرأة وصولا لمعرفتها بحقوقها الممنوحة لها بالقوانين

تأمين مراكز استماع للنساء ضحايا العنف لتقديم الإرشاد القانوني والنفسي للمرأة المعنفة وتقديم خدمات تأهيل للضحايا وبرامج للمساعدة على تجاوز المشكلة من كافة النواحي

العمل على إصدار نصوص قانونية تجرم العنف الأسري ووضع إجراءات تكفل تقدي ابلاغات حول العنف الأسري سواء أمام الشرطة أو مباشرة أمام المحاكم والحكم بالتعويض للمتضررين إلى جانب العقوبة الجزائية

توفير مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف لأنه ضرورة ملحة فالمرأة المعنفة تعاني إيذاء نفسي أو صحي بحاجة إلى مكان ترتاح فيه وتسترجع قواها وثقتها بنفسها ويجعلها تفكر بحلول ناجعة لمشكلتها بعيداً عن ضغوطات الأهل أو الأقارب كما وأن المتزوجة المعنفة التي تعود لمنـزل أهلها تعاني الإهانة والتحقير والإكراه على العودة إلى الزوج فلا تملك حرية الاختيار ، فمثل هذه المراكز تجعلها أقوى وأقدر على أن تختار

تدريب أفراد الشرطة والقضاة والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وكل من له صلة بالتعامل مع النساء والفتيات ضحايا العنف على كيفية التعامل معهن وتوفير الحماية والخدمات الفورية والمعالجة والتأهيل

تخصيص شرطة نسائية في جميع المخافر وأقسام الشرطة للتعامل في هذه المراكز مع الفتيات والنساء اللواتي يحضرن إلى تلك المراكز

خلاصات


العنف بجميع أشكاله غير مقبول لأنه قائم على العدوانية
العنف يدل على علاقة قوة غير متكافئة يتم استخدامها بشكل غير مشروع و غير قانوني
العنف تغذيه المعتقدات السائدة داخل المجتمع
الرجال الذين يعنفون النساء يمارسون انتهاكا سكت عنه المجتمع و سمح بانتشاره باسم العادات و التقاليد
صعوبة الفصل بين أشكال العنف لأن هناك عنف مركب
تتعرض النساء للعنف في مختلف الأعمار و المستويات الاجتماعية و الاقتصادية
العنف هو مس بكرامة المرأة و اعتبارها وسيلة لا غاية
العنف بجميع أشكاله مرفوض و غير مبرر

العباس بن عبد المطلب

العباس (أبو الفضل) عم رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم-، يفصل بينهما سنتيـن أو ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول، فكانت القرابة والصداقة بينهما، إلى جانب خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم، فقد كان وَصولاً للرحم والأهل، لا يَضِنُّ عليهما بجهد ولا مال، وكان فَطِناً الى حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش
إسلامه
العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه، فيقول أبو رافع خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان العباس يكتم إسلامه
فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق، وكانت قريش دوما تشك في نوايا العباس، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون من منهج ودين، كما ذُكِرَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر العباس بالبقاء في مكة: (إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ)... فأقام بأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم
في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار، ثلاثة وسبعون رجلا وسيدتان، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم، وليتفقوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة، أنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله
فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال: (يا معشر الخزرج، إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده)... وكان العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود فعلهم
كما تابع الحديث بذكاء فقال: (صفوا لي الحـرب، كيف تقاتلون عدوكم ؟)... فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك، فأراد أن يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن حرام: (نحن والله أهل الحرب، غُذينا بها ومُرِنّا عليها، وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا، نرمي بالنبل حتى تفنى، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا
وأجاب العباس: (أنتم أصحاب حرب إذن، فهل فيكم دروع ؟)... قالوا: (نعم، لدينا دروع شاملة)... ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة... وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول: (أيِّدتُ تلك الليلة، بعمّي العبّاس، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم
وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه، فدفعته الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال، ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا: (إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها)...
فقال أبو حذيفة: (أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف)... فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب: (يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟)... فقال عمر: (يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق)... فكان أبو حذيفة يقول: (ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني الشهادة)... فقتل يوم اليمامة شهيدا
الأسر
قال أبو اليسر: نظرتُ إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدرٍ وهو قائم كأنه صنم، وعيناه تذرفان، فلمّا نظرت إليه قلت: (جزاك الله من ذي رحمٍ شرّاً، أتقاتل ابن أخيك مع عـدوّه)... قال: (ما فعل ؟ وهل أصابه القتـل ؟)... قلت: (اللـه أعزُّ له وأنصـر من ذلك)... قال: (ما تريد إلي ؟)... قلت: (إسار، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلك)... قال: (ليستْ بأول صلته)... فأسرتَهُ ثم جئتُ به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كيفَ أسرتَه يا أبا اليسر ؟)... قال: (لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته بعدُ ولا قبلُ، هيئته كذا وهيئته كذا)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم)
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا، حتى أنه لم ينم حين أسِرَ العباس في بدر، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب: سمعت أنين العباس في وثاقه)... فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا: يا رسول الله إني أرخيت من وثاق العباس شيئا)... هنالك قال الرسول لصاحبه: (اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعا)... فحب الرسول للعباس لن يميزه على غيره
الفداء
وحين تقرر أخذ الفدية، قال العباس: (يا رسول الله، إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس: (الله أعلم بإسلامك، فإن يكُ كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنتَ علينا، فافد نفسك وابني أخيك، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم أخو بني الحارث بن فهر)... قال: ما ذاك عندي يا رسـول اللـه
قال: (فأين المال الذي دفنتَ أنتَ وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المالُ لبنيّ: الفضل وعبدالله وقُثْم)... فقال: (والله يا رسول الله أنّي لأعلم إنك رسول الله، وإن هذا لشيءٌ ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ذاك شيءٌ أعطاناه الله منك)... ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، ونزل القرآن بذلك
قال تعالى: (يا أيُّها النّبيُّ قُـلْ لِمَن في أيْديكُمْ مِنَ الأسْرَى إن يَعْلَمِ اللّهُ في قلوبكم خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ منكم ويغفرْ لكم واللّهُ غَفورٌ رحيمٌ)... سورة الأنفال آية 7
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَفّيْتَ فوفّى الله لك)... وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه، وقال العبّاس فأعطاني الله تعالى مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى
وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبدا... وبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر، وأخذ مكانه بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له وقوله: (إنما العباس صِنْوُ أبي... فمن آذى العباس فقـد آذاني)... وأنجب العباس ذرية مباركة وكان (حبر الأمة) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء الأبناء
حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم، كان المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور بأيديهم، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم المفاجيء فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح: (إلي أيها الناس، هلمّوا إلي، أنا النبي لا كذِب، أنا ابن عبد المطلب
ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن الحارث ،وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت: (اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك، كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل
هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر، أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري: (يا معشر الأنصار، يا أصحاب البيعة)... فأجابوه: (لبيك، لبيك)... وانقلوا عائدين كالإعصار صوب العباس، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله، وتدحرج قتلى هَوَازن وثقيف
فضله
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة، يوم القيامة، تجاهَيْن والعبّاس بيننا مؤمن بين خليلين)... وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أيّها الناس، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله ؟)... قالوا: (أنت)... قال: (فإن العبّاس مني وأنا منه، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعبّاس: (لا ترمِ منزلك وبنوك غداً حتى آتيكم، فإن لي فيكم حاجة)... فانتظروه حتى بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال: (السلام عليكم)... قالوا: (وعليكم السلام ورحمـة اللـه وبركاته)... قال: (كيف أصبحتـم ؟)... قالوا: (بخير نحمد اللـه)... قال: (تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض
حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال: (يا ربّ، هذا عمّي وصِنْوُ أبي وهؤلاء أهل بيتي، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه)... فأمّنت أسكفةُ الباب وحوائط البيت فقالت: (آمين آمين آمين
في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الاستسقاء، ويضرعون الى الله أن يرسل إليهم الغيث والمطر، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه، ورفعها صوب السماء وقال: (اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا، اللهم وإنا اليوم نستسقي بعمِّ نبيك، فاسقنا)... ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث، وهطل المطر، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون: هنيئا لك... ساقي الحرمين
وفاته
وفي يوم الجمعة (14 / رجب / 32 للهجرة) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا ينادي: (رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب)... فأدركوا أن العباس قد مات، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها، وصلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان، ووري الثرى في البقيع

الشعوذة تستنزف أموال المغاربة


انتشرت ظاهرة العرافات والدجالين في مختلف الدول العربية بما فيها المغرب، ويعود سبب ذلك إلى زيادة إقبال الرجال والنساء، على حد سواء، على العرافات والدجالين، وذلك اعتقادا منهم أن هؤلاء سيساعدونهم على حل المشاكل التي تعترض سبيلهم وتحول حياتهم إلى "جحيم

زيارة الزبون لـ "الشوافة" تتكرر لفترات قد تستمر لسنوات، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يجد دائما العراف جديدا يروي به ظمأ الزبون الذي يسمح له يأسه بالثقة العمياء في منقذه الدجال؟ والأهم هل يجد المواطن مبالغ كافية لإغراء المشعوذ وتلبية طلبات "لجواد" على حد تعبير "المشعوذين

وتختلف الوسائل المستخدمة في السحر، وتتباين أثمانها، فهناك من يعتمد على الشمع بمختلف ألوانه، الأبيض الأصفر والأحمر، كل حسب وظيفته، إضافة إلى نوع من البخور تكتب فيه العرافة مجموعة من الطلاسيم وتأمر الزبونة بإشعاله في البيت لكي تخترق رائحته أرجاء المنزل، ويتراوح ثمنه ما بين 20 و50 درهما

أما الراغبة في جلب الحبيب أو اهتمام من حولها فعليها بدفع 300 درهم مقابل حجاب "القبول"، وهناك أيضا " اللدون " ويستعمل أيضا في فك "لعكس" وهو لا يتعدى ثمنه 50 درهما

ونظرا لارتفاع سعر مـخ الضبع، والقنفذ المحنط وطير الليل -الخفاش-، فإن الإقبال عليها ضعيفا، حسب شهادة أصحاب محلات بيع العطارة

وتتعدد الدوافع الكامنة وراء التوجه للعشاب في سوق مليء بالعرافات، حيث نفسيات المترددين على هذه الأماكن تتوزع بين مدمرة ومهتزة


توجهنا صوب أحد العشابة، الذي ما إن وقعت عيناه علينا حتى بدأ في عرض خدماته علينا، إلا أنه أنكر صلته بالشعوذة أو السحرة، وصنف مهمته ضمن فعل الخير والتخفيف من أضرار نفسية وجسدية يشتكي منها زبناؤه، كان حينها يخفي حقيقة عمله وكنه علاقته بالزبناء، ورفض الاعتراف بتجاوز عمله في تحضير الأعشاب إلى وصف وصفات سحر وشعوذة، فأسلوب مناداته على الزبناء كان يجري بخفية واحتشام لدعوتهم لدخول فضاء يضيق حتى بالأشياء الغريبة والحيوانات الحية والمحنطة والأعشاب المختلفة التي يؤثث بها هذا الدكان.كان مبتسما ومنشرحا حين سأل عن الأشياء التي نريد تحضيرها، لكن سرعان ما انقبضت ملامح وجهه واختفت ابتسامته عندما أخبرناه أننا طالبتان جامعيتان نحضر بحثا حول أنواع الأعشاب المعروضة في السوق وتلك التي يكثر الطلب عليها. أكد صاحب المحل و"الشواف" في الوقت نفسه، أن زبائنه يختلفون حسب مستوياتهم، سواء الرجال أو النساء، متعلمون أو أميون، وقال إنه تعلم أصول الحرفة بعد أن عمل كصبي في دكان كان صاحبه متمرسا في هذا المجال. وتابع "الشواف" حديثه بحذر "تخصصت في بيع لوازم فك السحر منذ 17 سنة، هدفي الأساس مساعدة زبنائي على إبعاد الشر عنهم
وأنكر بذلك كباقي أصحاب هذه الدكاكين متاجرته أو استعماله مواد السحر الأسود، وإن تاجروا جميعهم في تلك المواد، بما فيها المسمومة التي توصف لتحضير "التوكال" حصر مهمته في بيع -التفوسيخة- وادعى أنها تصلح لفك السحر وإبعاد الشر و"لعكس" و"الثقاف"- موانع خفية تؤدي إلى العجز الجنسي-، ومصاعب الحصول على عمل وإبعاد الأمراض العضوية والتعب الجسدي وتجنب "عين" الجيران وحسد الزملاء.وتتكون هذه الوصفات العجيبة من الجاوي وحصلبان، موناس، حجرة الفك، حرمل وشبة، عرعار، فيجل، فاسوخ، اللميعة والكروية، وأكد أن هذه العناصر يحضرها حسب طلب الزبون أو حسب الوصفة التي كتبها الشواف أو العرافة، وقال إنها لا تتجاوز في غالب الأحيان 250 درهما

دكانه الضيق يشعر الفرد بالقشعريرة، فالمكان مليء بأنواع مختلفة من الحيوانات المحنطة والحية، فهناك القنفذ الذي يصل ثمنه إلى 30 درهما، والأفعى التي تباع بـ 100 درهم، أما السلحفاة -الفكرون- فيتراوح ثمنه ما بين 10 أو 15 درهما، أما -جلد النعام- و-لاروي- وجلد الغزال والجمل- فجزء قليل منها يتراوح ثمنه ما بين 30 و50 درهما

اعترف العشاب أن جل هذه الجلود لا تصلح لشيء في واقع الأمر، وأن لا جدوى منها في فسخ السحر أو جلب الحظ، لكن تشبث الزبناء بهذه الأشياء الجامدة ترفع من اعتقادهم بفعاليتها ونجاعتها في إبعاد الشر والحسد أو في إلحاق الأذى بالآخرين. صمم على كتمان الحالات التي تستخدم فيها جلود الحيوانات الحية والميتة، لكونها تضمن له مداخيل مالية مهمة، في ظل استمرار الاعتقاد بجدواها وفعاليتها من لدن الزبناء على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية

العبث بالموتى طلباً للسحر


وبالنسبة لاستعمالات مواد غسل الميت وكفنه فهي متعددة بتعدد السحر وحالات الاستعمال ودواعيه، فالزوجة التي تعاني من تسلط زوجها مثلاً تجد لها في طقوس الشعوذة والمشعوذين الوصفة المناسبة، عبر جعله يغسل يديه بصابون استعمل في تغسيل ميت لكي لا يعود لضربها بعد ذلك؛ أما ماء التغسيل فله قوة وقدرة نافذة في تعطيل أي مشروع، إذ يكفي رش بعضه على عروس ليتعطل زواجها أو يفشل

ويدخل الكفن الذي يلف فيه الميت والخيط والإبرة المستعملين في خياطته في تعداد عناصر الترسانة الرهيبة للشعوذة في المغرب ولتأكيد أهمية هذه العناصر في عمليات السحر المؤذية التي تقوم على المبدأ الشهير الشبيه ينتج الشبيه نورد الوصفة التالية المستعملة لكسب ود شخص، يأخذ المشعوذ رأس كبش ويذهب إلى الخياط المتخصص في رتق أكفان الموتى كي يطلب منه مده بآخر إبرة استعملها مع قطعة كفن وقليل من ماء غسل الميت، ثم يحضر مزيجاً من المواد السحرية يملأ به فم الكبش ليخيطه بالإبرة «ليس رأس الكبش الذي خيط وإنما رأس فلان بن فلان» وبعد ذلك يغمس الساحر قطعة الكفن في محلول يتضمن ماء الميت والزعفران والجاوي وهي أنواع من البخور ويلف به رأس الكبش ثم يدفنه في التراب قائلاً :"ليس رأس الكبش الذي أدفن ولكن رأس فلان بن فلانة

وتلعب الجثة دوراً رئيسياً في طقوس الشعوذة فالميت الذي لا يستطيع الكلام ولا الرؤية ولا يسمع يمكن له أن ينقل عجزه للآخرين: الزوجة الخائنة مثلاً تستعمل أجزاء من الجثة أو بعض المواد التي لمست الميت لكي تغلق عيني زوجها عن سلوكها.إن هذه الوصفة المنتشرة في كل المجتمعات المغاربية قد أصبحت لصيقة بالنساء اللواتي تدفع بهن ظروفهن الاجتماعية غير المستقرة إلى اللجوء إلى تقديمها لأزواجهن قصد إخضاعهم لرغباتهن في السيطرة

والحال أنه لم تكن في الماضي تخصصًا تنفرد به النساء بل كانت تمارس حتى في دوائر الحكم...فخلال الأزمنة المضطربة من تاريخ المغرب حين كانت القبائل تتمرد على السلطة الحاكمة لتلتحق ببلاد "السيبة" كان القائد أو الحاكم كلما واجه خطر قبيلة عليه ،يلجأ إلى خدمات ساحرة لتعد له طبق «الكسكس» مفتول بيد ميت ثم يدعو حوله زعماء القبيلة ليتناولوا منه

الشعوذة والعنوسة

وفي المغرب وأمام بيت قديم في زقاق مهجور، يقف طابور طويل من مرتادي «السيدة حليمة» أو «الحاجة» كما تحب أن يناديها قاصدوها التي تدعي معرفة الغيب وحل المشاكل المستعصية من عنوسة وعجز جنسي وكل ما يخطر ولا يخطر على البال..كثيرة هي مظاهر السحر والشعوذة في المجتمع المغربي، فمثل المشعوذة حليمة بالعشرات بل بالمئات، يتخذن من «العرافة» والشعوذة مهنة لهن، والغريب أن الكثيرات من زبائنهن وأتباعهن تنطلي عليهن حيل السحر وغرائب الشعوذة. وفي المغرب، تنتشر المواقع التي تمارس فيها الشعوذة وأعمال السحر، ويطلق عليها في المغرب أضرحة كضريح عائشة البحرية وضريح بوشعيب الرداد

وتوضح إحدى السيدات أن سبب ذهابها عند السحرة والدجالين الذين اشتهروا بحل مشكلة العنوسة هو كون الرجل يأتي لخطبتها، فما إن تطأ قدماه البيت حتى يغير رأيه، أو في أحسن الأحوال تتم الخطوبة غير أن الخاطب يغيب بعدها بدون رجعة أو تحدث أمور تجعل الزواج بعيد المنال. تقول سعاد: «النحس الذي يلازمني كلما فكر رجل في طرق باب بيتنا حتى صار زواجي من قبيل المستحيلات، دفعني للاقتناع بأن هناك شيئاً ما خفي معمول لي كي لا أنعم بفرحة الزواج. وبالفعل ذلك ما قاله لي العراف الذي أمدني ببعض الوصفات لكي أضعها تحت وسادتي كل ليلة، وما زلت أنتظر...ويستخدم السحرة مواد غريبة غرابة طقوسهم وأفكارهم، ومما يطلبونه من زبائنهم: شعر القط الأسود، ومخ الضبع، الذي يعطى للزوج لكي تسهل قيادته من طرف امرأته أو صديقته، ولسان الحمار، وذيل الذئب، كما أنهم يطلبون أحيانًا بقايا الماء الذي يغسل به الميت للاستعانة به في أعمالهم الخبيثة، بل منهم من يذهب بنفسه أو يوصي مرتاديه بنبش قبر الميت

1.2.07

لسان الحمار ومرارة القنفذ.. لفك السحر

يكفيك أن تقوم -فقط- بجولة عند العطارين في "درب السلطان" أو "جامع الفنا" بمراكش أو "ساحة الهديم" بمكناس أو أي حي شعبي ب مدينة مغربية لترى العجب؛ فهناك وصفات جاهزة لامتلاك القلوب، وحروز وأبخرة وحجابات لفك عقد "العكس" الذي قد يحول بينك وبين تحقيق مشروع أو سفر أو تجاوز امتحان.. ولا تخف؛ فاللائحة طويلة غير منتهية؛ فهناك وصفات أخرى لكنها أغلى ثمنا، وخصوصا إذا تعلق الأمر بمعجزة استشفائية أو خطوة انتقامية أو تفريق زوجين منسجمين أو تثقيف عريس ليلة دخلته!! إنه عالم آخر ما زال يضرب بأطنابه في المجتمع المغربي؛ هو عالم السحر والدجل، ورغم ما تسببه تلك الوصفات الخرافية من جرائم قتل أو إصابات بعاهات مستديمة أو فقدان للذاكرة؛ فإن هذه الظاهرة منتشرة في المغرب، ليس هذا فقط بل هناك أيضا ظاهرة التداوي بالأعشاب التي أصبحت ذريعة للكثيرين للدجل بعدما كانت طبا علميا

ظاهرة الشعوذة

إن ظاهرة اللجوء للسحرة والمشعوذين في المغرب متجذرة به منذ قديم الزمان كمعظم الشعوب العربية، وقد كان في بدايته يعرف بالطب الشعبي كثقافة منتشرة خاصة في الأوساط الشعبية والمناطق النائية، وكان الذين يمارسونه إما رجالا أو نساء مسنين تجاوزت أعمارهم الثمانين أو السبعين، ورثوا المهنة أبا عن جد؛ فهم يمارسونها بالتجربة والسمعة.. وكان غالب من يزاول تلك المهنة ما يسمى بالمغرب بـ"الفُقْهى"، وكانت مجالات الاشتغال محدودة جدا ومعروفة



لكن اليوم تطورت هذه الظاهرة، وأعطيت لها أسماء جديدة تتلاءم وموضة العصر كـ"الصالح فلان" أو "سيدي فلان" أو "العشاب الأسطورة" أو "عالم الفلك" أو "الروحانيات"... حتى إن أغلب من يمارس هذه الحرفة -شبابا وشيوخا- ابتدعوا طرقا جديدة لعرض المنتج؛ فأصبحت تحفظ تلك المواد في قارورات مغلقة وعليها أسماء شركات وهمية، أو هناك من اتخذ من وسائل الإعلام وسيلة للدعاية له من خلال عرض أرقام هاتفه أو هاتفها، وأنه يقرأ المستقبل وهو ما سمي بالتنجيم



مشعوذون 5 نجوم

إن ظاهرة ما أصبح اليوم يسمى بعلم الفلك والروحانيات ما هو إلا صورة طبق الأصل للساحر والكاهن الذي يبتز جيوب الناس، وقد ابتدع العاملون في هذا المجال وسائل إعلان وإشهار مختلفة؛ فلا تكاد تخلو مساحات بارزة من صحف وطنية من إعلانات لعرافين وعرافات جدد من صنف 5 نجوم في الكذب والتدليس والاستغلال

تقول السيدة نورة الهلالي-موظفة-: لقد ازداد الأمر خطورة في الفترة الأخيرة مع ظهور أنواع من الإشهارات التي لا تمُت إلى أعراف المجتمع، ولا إلى مبادئ الصحافة الملتزمة بصلة، مادتها أرقام هاتفية تروج للخرافة والشعوذة على الخطوط الساخنة، تضحك على ذقون الناس بالأماني الكاذبة

وتضيف: وكأننا لم تعد تكفينا العرافات والعرافون المنتشرون في كل حي وقرية؛ فقد تكاثرت عدة أسماء، وتناسلت هنا وهناك عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة، وفي الغالب تجد كثيرا من هؤلاء لا يعرفون حتى كتابة اسمهم؛ فكيف له أن يعالج كل تلك الأمراض: القلب، والمرارة، و"الكلاوي"، وتساقط الشعر، والسرطان، وجلب الغائب، ومعرفة المستقبل، وجلب الجاه والمال


العلاج بالقرآن

ومن المشعوذين من يضحكون على الناس من خلال إيهامهم بأن طرق علاجهم من السحر أو أي مرض آخر يتم بالطريقة الشرعية ومن خلال آيات القرآن الكريم فقط.. ولكن لو علم الناس ما يبطن هؤلاء للاذوا بالفرار؛ فهذه قصة أحدهم كيف احترف مهنة إبطال السحر -مع أنه في الأصل يعمل السحر والدجل- فأول شيء فعله بعد أن عاد من مدينة "أكادير" ليستقر بمدينة "القنيطرة" أنه حج بيت الله تعالى وحفظ آيات من القرآن الكريم، وبعد أن كان يبيع مواد النظافة من صابون وروائح ومستلزمات المنازل ترك كل ذلك ليحترف في بيته مهنة العلاج بالقرآن الكريم، إضافة إلى كتابة الحروز (التمائم)؛ فيبدأ بقراءة آيات من القرآن جهرا بعد أن يمدد الضحية أرضا، ثم يتمتم في نفسه وهو يوهم الضحية أنه يقرأ عليه القرآن، وبعد ذلك يقول له: إن الجن قد ذهب وأنت الآن معافى، فيطلب منه مبلغا ماليا أقله 100 درهم مغربية (ما يقارب 10 دولارات أمريكية


وهؤلاء من المكر ما لا يخفى عليهم استعمال حيل تجعل الزبون/الضحية يقتنع تماما بأن هذا الحاج أو الشيخ يعالج بالقرآن؛ فيضعون مصحفا كبيرا للقرآن الكريم أمامه، ولكنه مصحف بدون سور بداخله!! كما أكد لنا بعض الشهود ممن كانوا روادا لهم. وأحيانا ليتم عملهم السحري يجلسون على القرآن وينجسونه بالدم وبكل ما لا يخطر على بال والعياذ بالله كولاء للشيطان والجن


الدجل بالأعشاب
وأنت تتجول بأحد الأحياء القديمة لبعض المدن المغربية قد تستغرب لمظهر بعض الدكاكين المختصة ببيع العطارة والأعشاب، لكن إذا عرفت السبب فسيبطل العجب؛ فهذه خيوط عنكبوت متدلية في أسقف المحل، وتلك رؤوس غزلان، وهناك في الجانب الآخر مجموعة من السلاحف لها تاريخ ولادة!! إلى جانبها مخ الضباع والذئاب وأظافر الهدهد وأشواك القنافذ، وفئران يتيمة وأخرى ليست يتيمة!! وفي قارورات زجاجية شعر لقط أسود ولسان حمار و"مرارة" قنفذ وغراب...!! كلها تستخدم في السحر والدجل، وللأسف الشديد أغلب من يرتاد هذه الأماكن هن النساء، من
مستويات سنية واجتماعية مختلفة


حاولنا التحدث مع رواد هذه المحلات، لكن محاولتنا قوبلت بالرفض، إلا أننا انتهجنا أسلوبا آخر وهو المراقبة من بعيد. وأثناء المراقبة التقينا "السيد علي" صاحب "معشبة" للوقاية والتجميل بمدينة القنيطرة الذي علق على تلك الظاهرة بقوله: "للأسف الشديد، هذه المهنة -يقصد بيع الأعشاب- تتجه نحو منحدر خطير من خلال استغلالها في مسائل سلبية تدخل في إطار السحر والدجل والخرافة، بعدما كانت أصلا نبويا، وهناك من العلماء الأجلاء من خصص لها كتبا ككتابَيْ الطب لابن القيم والإمام البخاري


ويضيف مراد العوني -26 سنة-: "من المستحيل أن تسأل عن علاج لمرض معين كيفما كان ويردك صاحب تلك المحلات!! فلا أظن أن هناك عطارا في أي دولة وليس المغرب فحسب رد أحد زبائنه خائبا ولم يجد له وصفة لمشكلته

وهذا ما لاحظناه من خلال معاينتنا لأحد تلك المحلات المختصة في "الوصفات الجاهزة"؛ بحيث إنك تلاحظ سرعة خارقة ودهاء لدى بائع تلك "الأشياء"، وله إجابة عن كل سؤال ممكن أن يخطر ببال الزبون

وهناك أشكال أخرى لبيع الأعشاب والأجسام السحرية، وذلك من خلال أسلوب "الحلق" بالساحات الشعبية كـ"جامع الفنا" بمدينة مراكش أو "ساحة الهديم" بمكناس؛ بحيث يكونون مدربين بشكل جيد على الخطابة والفصاحة والتملق، وخاصة توظيفهم لآيات قرآنية وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأحداث من سيرته في حججهم، يستطيعون بها إيهام الناس بالشفاء بأعمالهم الشيطانية، ومنهم من يستعمل أسلوبا نفسيا دقيقا للإقناع والتأثير في السامعين له، وذلك بإيهامهم بأن العدد الذي بحوزته من تلك الوصفات العجيبة قليل جدا؛ وهو ما يجعل الناس يتهافتون على الشراء؛ مخافة ألا يستفيدوا من عرض خارق للعادة


العلم في مواجهة السحر
يؤكد الدكتور سعيد متوكل -رئيس قسم الإنعاش الطبي بمستشفى ابن رشد، وهو أستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط-: "عندما تستفحل المشاكل بالإنسان وتحيط به من كل جانب يلجأ إلى الاحتماء بقوى الغيب (أي بالسحر)، وأظن أن زمننا هذا لم يعد يسمح بهذا؛ فأنا شخصيا لا أومن بالسحر، وأقول بأن الفرد ليس ملزما باتباع أخي الجهالة في جهله

وحول معاينته لحالات تسمم ناتجة عن أعمال سحر خلال مزاولته لعمله يقول الدكتور "متوكل": "وقفنا على حالات متعددة من التسمم أوجب بعضها ضرورة تحريك المتابعة القضائية لما كان فيها من جرم خطير؛ حيث استخدمت فيها وصفات المشعوذين

إلا أن السحر في نظر الدكتور إبراهيم كرزازي -محلل نفساني- واقع له تاريخه؛ "لأن الناس الذين يتعاطونه معترف لهم بهذه الصفة اجتماعيا وقادرون على تسخير مبادئ السحر لتحقيق مصلحة ما مطلوبة من طرف المستهلكين له الذين يتمسحون به لرغبتهم في التطلع إلى المستقبل نتيجة بعض الخلل الذي ألمّ بحياتهم النفسية والاجتماعية

ويضيف الدكتور كرزازي: "وإذا سلمنا بأن السحر يشكل ظاهرة يؤمن أو يعتقد بوجودها البعض؛ فلأنهم يعتقدون أن لها وظائف يمكن أن تؤديها؛ لذلك فتوافدهم عليه يمليه الاعتقاد والوهم بقدرته على تلبية حاجات معينة؛ فهناك رغبات بشرية دفينة تسعى إلى تعويض هذا الضعف في كبت أو عجز عن تحقيق هدف أو الوصول إلى غرض نتيجة صعوبة ما: في الدراسة، في الحب، في الزواج، في التجارة؛ فالإنسان يضطر إزاء ذلك إلى الاستعانة بمن يظن أنهم يتوفرون على قدرة خارقة للعادة، وأن باستطاعتهم تلبية هذه الرغبات

وإذا كان البعض من الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين يرجعون سبب انتشار هذه الظاهرة إلى الجهل والأمية؛ فإن للمحلل النفساني كرزازي رأيا مخالفا؛ إذ يرى "أن الاعتقاد بالسحر لا يمكن أن يندثر بسيادة التعلم؛ لأنه معتقد ناتج عن رغبات دفينة في النفس البشرية، وأي إنسان لا يقبل بضعفه ولا يقبل بخسارته؛ فإنه يلجأ دائما إلى استخدام الخيال لكي يحتمي من قوى الشر التي يظن أنها تطارده، كان واعيا بذلك أو غير واع؛ فضعفه لا علاقة له بثقافته

ويضيف: لو فتحنا المجال أكثر لكي يعي الناس بأهمية العلاج النفسي وأتحنا فرصا كبرى للتحليل النفسي، واعتقدنا بجدواه تماما كما نعتقد بـ"قدرة" السحر؛ فسنوفر إمكانات هائلة للعلاج؛ لأنه كلما ازدادت مكانة العلم اضمحلت قوة الخرافة

الشعوذة في المغرب.. نظرة سوسيولوجية

إن ما يعرفه المجتمع المغربي من تحولات على مستوى بنياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا يعني بالضرورة أن هناك تحولا جوهريا في بنيته الثقافية، بل إن بعض الممارسات والعادات القديمة ذات الأبعاد الغيبية ما زالت سائدة بين فئات عريضة من هذا المجتمع؛ فإن تفاقم الأزمات وتداخلها وارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأمية بين هذه الفئات مع تنامي حاجاتها يزيد من تعاطيها لبعض الممارسات الغيبية لحل مشاكلها

مشاكل اجتماعية

فالهجرة وما يترتب عليها من بطالة وإحساس بالتهميش والإقصاء الاجتماعيين تكون أرضية خصبة لإنتاج واستهلاك المزيد من أنواع "الشعوذة" والأعمال المرتبطة بها كالسحر والعرافة، واستعمال الأدوات المساعدة كالتمائم وأنواع البخور وغيرها من الطقوس؛ فالعرافة وممارسة "السحر" والشعوذة لم تعد فقط مهنا محدودة في العدد والممارسة، بل اتسع فضاؤها وتزايد المتعاطون لها كمحترفين ومستهلكين، وهذا مرده أساسا إلى المشاكل الاجتماعية التي تفاقمت بشكل كبير والتي أصبحت حلا مستعصيا

والسؤال المطروح حول طبيعة المشاكل التي يدعي محترفو هذا النوع من المهن حلها تتعدد وتتنوع بتنوع الظروف والشروط التي تنتجها، إلا أن أهم قطاع ينشط فيه هذا النوع من الممارسة هو المجال الحميمي الأسري المرتبط بالعلاقة بين الزوجين. فما تعرفه الأسرة المغربية من مشاكل وفي غياب حلول عملية جعل النساء وبعض الرجال يلجئون إلى هذا النوع من الممارسة الغيبية على أمل حل مشاكلهم بطريقة سحرية

فالزوجة المهددة في استقرارها العائلي مخافة أن تجد نفسها في الشارع تلجأ إلى العرافة أو ما يسمى بـ"الفقيه" لمساعدتها على الإبقاء على الزوج الذي يلوِّح لها بين الحين والآخر بالطلاق أو الزواج عليها

فانعدام الإحساس بالطمأنينة غالبا ما يدفع الزوجات إلى الجري وراء وهْمِ العلاج السحري عبر وسائل لاعقلية؛ اعتقادا منهن أن ما تقوم به العرَّافة أو ما يصطلح على تسميته في الثقافة الشعبية المغربية بـ"الشوافة" مثلا سيؤدي إلى لحم أواصر المحبة بين الزوج والزوجة؛ وبالتالي الحفاظ على شمل الأسرة، ويبقى سؤال آخر يلح علينا وهو: هل هناك فئة اجتماعية بعينها هي التي تلجأ إلى هذه الممارسات دون غيرها

انطلاقا من أبحاث في هذا المجال تبين أن ممتهني وممتهنات مهنة الشعوذة و"السحر" غالبا ما يكونون ذوي مستويات ثقافية محدودة جدًّا، أو أميات بالنسبة للنساء "الشوافات

وغالبا كذلك ما تكون هذه الفئة الممارِسة من المهاجرات من البادية إلى المدينة؛ بحيث يكنّ من النساء اللواتي وصلن إلى سن لم تعد تسمح لهن بالعمل، خصوصا أن النساء المهاجرات غالبا ما يشتغلن في الأعمال المنزلية كخادمات أو في مصانع.. وهذا النوع من العمل يتطلب جهدا وصحة جيدة، هذه الوضعية الاجتماعية غالبا ما تجعل هذه الفئة تقطن في الهوامش

الجهل والفقر

أما فئة النساء اللواتي يترددن على هذا النوع من الممارسين والممارسات للشعوذة؛ فبالتأكيد يشكل الجهل والأمية لديهن نسبة كبيرة، وإن كان هذا -كما أشرنا إلى ذلك سابقا- لا يعني أن الرجال لا يتعاطون لهذه الممارسات؛ فهم كذلك يترددون على العرافات وإن كان بشكل أقل

إلا أن هذا لا يدل على أن هذا النوع من الممارسات حكر على الأميات والفئات الفقيرة من المجتمع، بل إن الفئات المتعلمة هي أيضا تلجأ إلى هذه الممارسات، قد يختلف الإطار ولكن النتيجة والدوافع واحدة؛ وذلك لأن مشاكل المجتمع هي نفسها

قد يكون هناك اختلاف في الحدة، ولكنه غالبا ما تكون هناك مشاكل ترتبط بالجانب العاطفي، أما الجوانب الأخرى كالعمل والنجاح وغيرها فهي تحتل درجة أقل في هذا النوع من الممارسات

نتساءل: لماذا لم تتقلص ظاهرة التعاطي للشعوذة برغم ما يعرفه المجتمع من تحديث في جل قطاعاته وارتفاع نسبة التمدرس مقارنة مع الماضي

هذا الانتشار الذي عرفته الشعوذة داخل خلايا المجتمع راجع لكون الحداثة حطت على ثقافة تقليدية منغرسة في المجتمع ثقافة لاعقلانية تفسر كل شيء بالغيب، إضافة إلى أن المدرسة لا تقوم بدورها التحسيسي التوعوي

حوادث السير

المقدمة
قد نقرأ يومياً عن مآسي حوادث الطرقات ذهب ضحيتها شاب تخرج حديثاً من الجامعة أو كهل يعيل أسرته وتيتم أطفاله نتألم ونحزن أو فتاة تحظر لحفلة زفافها توفت بسبب حادث مريع نتحدث ونقول أن هذا لا يحدث إلا للآخرين، نخرج ونركب السيارة ونتناسى أنه تكفي لحظات يفقد فيها أحدهم السيطرة لتكون الكارثة ونكون نحن ضمن من فقدوا أو ماتوا أو أصابهم ما أصاب
الديباجة
يرجع تاريخ حوادث السير مع وقوع أول حادثة سير في العالم عام 1896 حيث أعلنت صحيفة لندنية أن ما حدث يجب ألا يتكرر مما حذا
بمنظمة الصحة العالمية لان تدعوا كافة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لأن تتكاتف لإيقاف النزيف الدموي على الطريق والنظر لمعالجة هذا الموضوع
وهنا تستوقفنا نظرة تأمل تتكثف فيها جهود الحكومة مع بعض مكونات المجتمع المدني للحد من الانتهاكات على الطريق و استفحال هذه الظاهرة واستعصائها يجب أن يكون هناك رؤى وتقييم لمختلف الأبعاد ومختلف وجهات النظر، لكي يجعل الأطراف أو المعنيين بالشأن المروري في الدول العربية أو في كل الدول أن تقيم نفسها وواقعها وفي نفس الوقت تجعل تجربتها على المحك مع تجارب دول أخرى متقدمه ومتطورة جدا استطاعت في فتره قصيرة أن تتحكم بحوادث المرور
إرهاب الطرقات يذهب بأكثر من مليون و200 ألف روح بشرية سنوياً، في الطريق ولنكن أكثر دقة قتيل كل ثلاثين ثانية في العالم، من هؤلاء أكثر من خمسة وثلاثين ألفاً هم قتلى على طرقات الدول العربية
واقعنا العربي مرير،المشاكل المرورية في البلدان العربية مشاكل تختلف من دولة لأخرى، هناك دول عربية ناجحة ونجحت في تخطي هذه الصعوبات من خلال تكامل الأدوار فيما يتعلق بحسن التخطيط والتهيئة العمرانية، الأمثلة المرورية، استخدام كل التقنيات، وكذلك الحزم في تطبيق القانون مع التوعية والتربية، وهناك دول لم تخرج من ظلمة حوادث المرور بما إن حوادث المرور بالنسبة لها ليست من أولوياتها التنموية
تختلف البلدان والطرقات والضحايا والسؤال يتكرر دائماً لماذا؟ احد الاختصاصين في علم النفس التربوي يحلل الواقع السلوكي والنفسي للسائقين فيضرب مثلاً أن تعاطي المخدرات أو الكحول من طرف الإنسان بالطبيعة تؤثر.. استعماله للهاتف يؤثر، عدم وضعه لحزام الأمن يؤثر، لكن هذه سلوكات عديدة وممكن لواحدها ان يكون هو السبب وهذا خاضع إلى شخصية الفرد وإلى الوضع الواقع فيه، فأحيانا من يركب السيارة يمثل وكأنه راكب سلاح وعنده حساب يصفيه مع الطريق ومع أهل الطريق . طريقة القيادة في أي مجتمع ما هي إلا مرآة لأهله، فالقيادة هي سلوك حضاري وثقافة اجتماعية ووعي جماعي، قل لي كيف تقود سيارتك أقول لك من أنت
علماء النفس التربويون لايعتقدون أن وسيلة واحدة ممكن أنها تكفي او كفيلة بالتوعية أو تحسّن الوضع، وانما مجموعة الوسائل وهي بحد ذاتها منظومة متكاملة : التدخل الأمني ورجال المرور وأعوان المرور الوسائل الإعلامية، التربية في المدرسة، الحديث في العائلة هذه الوسائل كلها حتى صانعي السيارات و شركات التأمين جميعهم مشتركون و متدخلون في الموضوع
الخبراء يعتبرون أن التحدي الاكبر اليوم يكمن في تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام القوانين المرورية وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن يتعود ويعود الاطفال والشباب
في واقعنا هذا ينصح الخبراء بالتوعية ثم التوعية لكن هل من سائق يسمع؟ وهل من مترجل يتعظ؟ وتتعدد أدوات التوعية من الملصقات الى المعلقات والمطويات، وانتشرت الومضات التحسيسية وتنوعت مضامينها، فمنها المحذرة ومنها المرهبة ومنها المفزعة أحياناً، ومهما اختلفت الوسائل ورسائلها فكلها تحاول التأثير على سلوك مستعملي الطريق
تجارب الدول العربية والاروبيه
إيقاف النزيف الدموي والمادي على الطرقات يتطلب خططاً استراتيجيةً وقوانين وقواعد مضبوطة وعملاً متواصلاً يعتمد على توعية مستعملي الطريق، وتعتبر تجربة الدول الأوروبية من التجارب الناجحة حيث تمكّنت من التحكم في عدد القتلى والجرحى جراء كوارث المرور
بيار قيستان (رئيس الجمعية الفرنسية للوقاية من حوادث السير) يشير الى انه :- كانت هناك صدمة لسنوات عديدة كانت فيها فرنسا في مستوى ثمانية آلاف قتيل على الطرقات رغم الجهود والحملات التي كانت تقام ، ويشبه ذلك بالقرون الوسطى في عدم احترام القانون ولا مجال في الطرقات، وفي عام 2002 في اليوم الوطني الفرنسي قرر الرئيس جاك شيراك أن المسألة المرورية ستصبح من أولويات الحكومة وعندها وجدت الإرادة السياسية وتبعت هذه الإرادة تحركاً جماعياً ليس على مستوى التوعية فقط ولكن خاصة في تطبيق القانون، وفي ظرف ثلاث سنوات ربحت فرنسا ستة آلاف روح بشرية وآلاف الجرحى
كل التجارب الأوروبية تؤكد أن التحكم في الفوضى على الطرقات لا ينجح إلا إذا كانت نابعة من إرادة حكومية مهما كان عمل الجمعيات جادا
انواع الحوادث على الطرقات
اغلب المصادر الأمنية تؤكد أن جميع الحوادث تتوزع بين حوادث دهس مشاة وحوادث انقلاب سيارات ومركبات وتصادم سيارات مع بعضها ومع دراجات نارية دون ان تخوض في اسبابها الحقيقية
اسباب الحوادث على الطرقات
يشار إلى أن السرعة والحمولة الزائدة وعدم الالتزام باللوائح وأنظمة السير وإهمال جوانب الصيانة الفنية للسيارات والمركبات من قبل بعض السائقين كانت وتكون من بين الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث المرورية المسجلة دون التحري في وضع اجراءات السلامة
هناك مثلا القيلولة الخاطفة تأكد علميا أنها تضر أكثر ما تفيد خاصة بعد ثبوت أنها تسبب الكثير من الحوادث المرورية إذا تعود عليها قائدو السيارات
عدم التفكير الجدي في سياسة الإحلال والتجديد للآليات والمركبات التي وصلت نسبة تقادمها إلى 50 في المائة من مجموع السيارات والآليات العاملة على الطرق وغير الصالحة للاستخدام وعمرها الافتراضي قد انتهى
وتنبع مأساة هذا الموضوع من ان اصابات المرور يمكن تواقيها حيث ان تناول قضايا مثل السرعة والقيادة تحت تأثير المخدرات والكحوليات وتعزيز استخدام خوذات الرأس واحزمة الامان وضمان سهولة رؤية المشاه وراكبي الدراجات وتحسين تصميم الطرق والمركبات وفرض تطبيق قوانين سلامة الطرق وتحسين خدمات الاستجابة تحسين السلامة على الطرق
والعكس في ذلك ان من شأن عدم كفاية شبكات الطرق داخل المدن وفيما بينها، وضعف تطبيق اللوائح التنظيمية الخاصة بحركة السير والنقل، وجوانب النقص في مجالي الإعلام والتوعية بعوامل السلامة،قد ساهمت بل وتسهم في ضعف السلامة على الطرق في بعض بلدان المنطقة
المقترحات المقدمة للجانب الحكومي
هناك حاجة لوضع خطط ملائمة على الصعيد الوطني للسلامة على الطرق وتطبيقها باستمرار، ومن شأن مثل هذه الخطط إحداث تكامل بين التحسينات المؤسسية والتنظيمية والمادية
يمكن تقسيم هذه المقترحات او الحلول بحسب الاختصاص بين الجهات الرسميه
اولا- فيما يخص وزارة الداخلية والجهات الامنية
- رفع كفاءة وتوسيع مهام الدوريات الأمنية على الطرق الطويلة الرابطة بين المحافظات وتعزيز مشاركتها مع لجان المرور في ضبط
الحوادث واسعاف المصابين عند الضرورة
إنشاء غرف عمليات مركزية بوزارة الداخلية والادارات العامة للمرور ترتبط بغرف عمليات فرعية بالمحافظات وبغرف عمليات الاسعاف التابعة لوزارة الصحة والدفاع المدني والانقاذ وغيرها من الجهات المختصة ذات علاقة
انشاء ورش صيانة متخصصة وذات كفاءة ومعايير فنية عالية ومتطورة وإفساح المجال أمام المستثمرين للاستثمار في هذا المجال وبرسوم وأسعار رمزية و تشجيعية
العمل على إصدار قانون يحدد العمر الافتراضي للآليات والمركبات
وضع خطة إعادة انتشار لقوة الدفاع المدني في المحافظات والمديريات والمراكز وفقا لظروف واحتباجات استخدامها في بعض الحوادث المرورية الخطرة واعتماد المسافات الجغرافية المناسبة لتمركزها لسهولة وصولها إلى موقع الطلب وفي الوقت المناسب وبالمواد اللازمة للحالة إضافة إلى تكثيف وجود الدوريات على الطرقات
- توفير أجهزة رادار مراقبة الحركة والسرعة بمواقع ثابتة ومتحركة على بعض الطرق بين المحافظات التي تزداد فيها الحوادث المعروفة بالسرعة
التطبيق الصارم لمبدء الثواب والعقاببين المخالفون على استهتارهم
العمل على ايجاد وثشجيع الجهود الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والمتمثل في تكوين جمعيات على مستوى المحافظات للوقاية من حوادث
- تطوير دليل موحد لوسائل التحكم المرور
- ايجاد برامج الفحص الفني و الدوري للسيارات
تطوير وتقنين معايير اختيار رجال المرور
- تقويم مدارس تعليم قيادة السيارات
اصدارالدليل اليمني للدراسات المرورية
اعادة تنظيم شعب رخص السير
اعداد نظام بديل لترقيم لوحات السيارات
ثانيا - وزارة النقل
- العمل على ايجاد الدليل الموحد لوسائل التحكم في المرور وإدخال بعض المتطلبات اللازمة عليه ليكون دليلاً وطنياً موحداً لوسائل التحكم في المرور
- العمل بشكل جدي ومتسارع لاصدار قانون يؤمن التطبيق الصارم والعصري لمعايير السلامة العامة في قيادة المركبات عبر مبدأ تصاعدية الغرامة في حال التكرار
- اشراك الوزارات المعنية في لجان متخصصه وبجهود مشتركه لدراسة امكانية اصدار دليل , يشمل عدة مجالات للدراسة، أهمها : - حجم المرور وحوادث المرور والسرعة وطرق التحكم فيها وطول مدة الرحلات والتأخير فيها والتأخير في التقاطعات ونقاط البداية والنهاية للرحلات ومواقف السيارات ومراعاة أجهزة التحكم في المرور والتعارضات المرورية, تتوفر فيه طرق القياس وجمع البيانات وتحليلها وحجم العينات ومكان وتوقيت وتوافر القياسات , يفيد هذا الدليل بعد إقراره من كافة الجهات المعنية بالسلامة المرورية فى توحيد كافة الإشارات والعلامات المرورية على الطرق داخل وخارج المدن كما يحدد الألوان والأشكال وأنواع الرسوم والخطوط
- تشجيع الشركات والمستثمرين في مجال نقل الركاب ومشاركة الدولة بإنشاء خطوط جديدة للركاب في بعض المحافظات
اصدار المواصفات القياسية للخط العربي في اللوحات الإرشادية
تحديد السر عات بشوارع المدن
تسجيل الحوادث على الطرق الطويلة
- تحديد السر عات بشوارع المدن
دراسة واقع ومستقبل النقل
ثالثا- وزارة الاسكان والتخطيط الحضري
- استكمال الدور الحقيقي والفعلي فيما يتعلق بحسن التخطيط والتهيئة العمرانية
إعداد دليل لتصميم مواقف السيارات
- إعداد دليل لتصميم تقاطعات الطرق
تحسين وتحديث مستوى الطرق ورفع كفاءتها على مختلف المستويات وبما يواكب المستوى المتطور لاعداد الآليات وأحجامها المختلفة وأغراض استخداماتها والصيانة الدورية , وإزالة أماكن ومواقع الخطورة فيها طبقا لتأثيراتها على الحركة ونتائجها وتزويدها بالعلامات والحواجز الضرورية
زيادة وتعزيز وتوسيع الخطوط العاملة حاليا
إعداد نموذج مناسب للتخطيط لمواقف السيارات متعددة الأدوار بالمنطقة التجارية بوسط المدن
رابعا- وزارة الصحة العامة والسكان
تطبيق الخدمات الطبية الطارئة – بنظام وعلى مراحل
تنسيق إمكانية استخدام الإسعاف الطائر على الطرق السريعة
دعم جمعية الهلال الأحمر
تقويم وتطوير نظام شامل للخدمات الطبية الطارئة
تعزيز العمل بقانون التأمين الإلزامي الشامل والذي يؤمن قدراً كبيراً من ضمانات التعويضات لضحايا الحوادث
خامسا-وزارة التربية والتعليم و الجامعات
تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام القوانين المرورية وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن نعود ويعود أطفالنا
تطوير برنامج تعليم سلامة المرور بكليات التربية
تحليل الخصائص النفسية والاجتماعية المتعلقة بسلوك قيادة السيارات
دراسة أسباب ارتفاع نسبة إصابات حوادث المرور في كل المحافظات
دراسة تقييم برامج التوعية المرورية
إدخال تعليم سلامة المرور في مقررات المرحلة المتوسطة في التعليم العام
العمل على ايجاد توعية مرورية حقيقية بين الفئات المستهدفة من بين اواسط المجتمع
تتمة
تمثل الحوادث المرورية الهاجس الأكبر للأسرة وتؤرق بال الكثير لما تنتجه من مخاطر وعوائق جسيمه بشرية ومادية فهي عبء على
الدولة والمجتمع بشكل عام
فكم من أسرة فقدت عزيزا عليها وكم من سائق ظل في حالة إعاقة دائمة يعاني في فراشه الآلام من تلك اللحظة وكم من راكب أصبح ضحية ذلك السائق المتهور بسبب جنون السرعة وعدم الانتباه واللامبالاة وتجاوز الحدود القانونية للسرعة على الشوارع والطرقات
الأسباب الحقيقية في ازدياد الحوادث المرورية
السائق:لا شك بان السرعة المتهورة لها مخاطر عديدة ومتعددة وهنا تقع المسئولية الكاملة على السائق حيث إن السائق لابد أن يتحلى بالصفات الأخلاقية الحميدة في مراعاة حقوق الطريق وسالكه فالقيادة أدب وأخلاق وفن ويجب عليه أن يكون دائما يقظا في تحركاته فالإنسان يتعامل مع آلة وهو المسيطر عليها أولا وأخيرا فهي وجدت لخدمته وقضاء مآربه من الانتقال بين مكان وآخر وهنا لابد لنا من وقفه مع النفس فالسائق يجب عليه في البداية فحص الآلة والإطارات إذا كانت صالحة للسير أم من عدمه مع الاستمرار في صيانة مركبته ولدي هنا نصيحة للإخوة السائقين بضرورة مراعاة القوانين المرورية وعدم التهور في السرعة وعدم التجاوز الخاطئ والتقيد بالإرشادات المرورية
التوجيه الأسري: له دور فعال وبارز في توجيه الابن إلى الطريق الصحيح وعلى الأسرة متابعة أبنائها باستمرار وعدم التسرع من قبل الأسرة في شراء سيارة لابنه فور حصوله على رخصة القيادة وعلى رب الأسرة التأكد من معرفته المعرفة الحقيقة للأنظمة المرورية بمرافقة ابنه في عدة رحلات لتعليمه قواعد المرور ويجب بلورة تنظيم مدارس تعليم القيادة باختيار المدرب الكفء وتعليم المتدرب جميع القوانين بالإرشادات وكيفية فحص السيارة قبل الانطلاق وفي حالة حدوث أي ضرر لا قدر الله مثل انفجار إطار أو عطل فني في السيارة يجب أن يعرف السائق الجديد كيفية التعامل معه وهذا مفقود في مدارس تعليم القيادة ويجب الانتباه لهذه النقطة المهمة
الطرق: إن الحوادث اغلبها تعود بسبب ضيق الطرق الفردية خاصة التي يوجد بها مداخل للقرى فهي تمثل خطورة تؤدي لوقوع حوادث عليها وذلك لعدم اتساعها ويضيف بأن الطرق الداخلية معظمها غير منظمة وضيقة وأملنا كبير في تنفيذ ازدواجية للشوارع الرئيسية وعمل دوارات في الأماكن التي تحتاج لذلك حتى تقل نسب الحوادث الكثيرة التي نراها الآن
الإطارات: تتحمل ذنب وقوع نسبة كبيرة من الحوادث حيث يوجد الآن تلاعب في النوعيات فهناك إطارات درجة أولى وثانية وثالثة ولكن جشع بعض التجار يؤدي إلى تضليل المستهلك ويضيف أن من أهم العوامل المؤثرة على عمر إطارات السيارة ضغط الهواء وتوجد مقاييس عالمية لكل سيارة المفترض أن يعلمها متخصص فحص الإطارات أما الفرامل وهي من عناصر الأمان الهامة فتتكون من مجموعة أجزاء واهم جزء فيها هو التيل (السفا يف) والدسك ومعها الخرطوم الذي يقوم بتوصيل الزيت إلى العجلة مباشرة ومع تغيير سفايف الفرامل فلابد من تغيير خرطوم الفرامل أيضا
من الضروري شراء اطارات درجة اولى من وكيل معتمد واختيار اطارات السيارة بعناية يساهم في تجنب حوادث السير والتشغيل والاصطدام ويجب اختيار الاطارات بمواصفات تحقق الامان والكفاءة والجودة العالية في الاداء وقوة التحمل ولابد من الفحص الفني على الاطارات
السرعة: ان اغلب الحوادث وتجدها بسبب السرعة الزائدة عن الحد المعقول فالسرعة عندما تتعدى الـ 100 كيلومتر في الساعة لا تستطيع ان تتحكم في عجلة القيادة وعندما يفاجئك أي عارض في الطريق من الممكن ان تحدث الكارثة التي لا تحمد عقباها، فالسرعة شيطان او كما يقولون العجلة من الشيطان وهو ان السيارة وسيلة لقضاء الحاجة وليست غاية نستخدمها للخيلاء والتباهي والتسابق مع الاصدقاء فيكون مصيرنا القبر ونحن في ريعان الشباب فصحيح ان الاعمار بيد الله ولكن المولى عز وجل قال: ولا تلقوا بأنفسكم الى التهلكة) فلابد على قائدي السيارات وخاصة الشباب منهم ان يحكموا العقل عند القيادة ولا يغتر بسيارته ويحترس جيدا من اخطاء الاخرين قبل اخطائه وسلمنا الله ووقانا شر الطريق