2.2.07

الشعوذة تستنزف أموال المغاربة


انتشرت ظاهرة العرافات والدجالين في مختلف الدول العربية بما فيها المغرب، ويعود سبب ذلك إلى زيادة إقبال الرجال والنساء، على حد سواء، على العرافات والدجالين، وذلك اعتقادا منهم أن هؤلاء سيساعدونهم على حل المشاكل التي تعترض سبيلهم وتحول حياتهم إلى "جحيم

زيارة الزبون لـ "الشوافة" تتكرر لفترات قد تستمر لسنوات، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يجد دائما العراف جديدا يروي به ظمأ الزبون الذي يسمح له يأسه بالثقة العمياء في منقذه الدجال؟ والأهم هل يجد المواطن مبالغ كافية لإغراء المشعوذ وتلبية طلبات "لجواد" على حد تعبير "المشعوذين

وتختلف الوسائل المستخدمة في السحر، وتتباين أثمانها، فهناك من يعتمد على الشمع بمختلف ألوانه، الأبيض الأصفر والأحمر، كل حسب وظيفته، إضافة إلى نوع من البخور تكتب فيه العرافة مجموعة من الطلاسيم وتأمر الزبونة بإشعاله في البيت لكي تخترق رائحته أرجاء المنزل، ويتراوح ثمنه ما بين 20 و50 درهما

أما الراغبة في جلب الحبيب أو اهتمام من حولها فعليها بدفع 300 درهم مقابل حجاب "القبول"، وهناك أيضا " اللدون " ويستعمل أيضا في فك "لعكس" وهو لا يتعدى ثمنه 50 درهما

ونظرا لارتفاع سعر مـخ الضبع، والقنفذ المحنط وطير الليل -الخفاش-، فإن الإقبال عليها ضعيفا، حسب شهادة أصحاب محلات بيع العطارة

وتتعدد الدوافع الكامنة وراء التوجه للعشاب في سوق مليء بالعرافات، حيث نفسيات المترددين على هذه الأماكن تتوزع بين مدمرة ومهتزة


توجهنا صوب أحد العشابة، الذي ما إن وقعت عيناه علينا حتى بدأ في عرض خدماته علينا، إلا أنه أنكر صلته بالشعوذة أو السحرة، وصنف مهمته ضمن فعل الخير والتخفيف من أضرار نفسية وجسدية يشتكي منها زبناؤه، كان حينها يخفي حقيقة عمله وكنه علاقته بالزبناء، ورفض الاعتراف بتجاوز عمله في تحضير الأعشاب إلى وصف وصفات سحر وشعوذة، فأسلوب مناداته على الزبناء كان يجري بخفية واحتشام لدعوتهم لدخول فضاء يضيق حتى بالأشياء الغريبة والحيوانات الحية والمحنطة والأعشاب المختلفة التي يؤثث بها هذا الدكان.كان مبتسما ومنشرحا حين سأل عن الأشياء التي نريد تحضيرها، لكن سرعان ما انقبضت ملامح وجهه واختفت ابتسامته عندما أخبرناه أننا طالبتان جامعيتان نحضر بحثا حول أنواع الأعشاب المعروضة في السوق وتلك التي يكثر الطلب عليها. أكد صاحب المحل و"الشواف" في الوقت نفسه، أن زبائنه يختلفون حسب مستوياتهم، سواء الرجال أو النساء، متعلمون أو أميون، وقال إنه تعلم أصول الحرفة بعد أن عمل كصبي في دكان كان صاحبه متمرسا في هذا المجال. وتابع "الشواف" حديثه بحذر "تخصصت في بيع لوازم فك السحر منذ 17 سنة، هدفي الأساس مساعدة زبنائي على إبعاد الشر عنهم
وأنكر بذلك كباقي أصحاب هذه الدكاكين متاجرته أو استعماله مواد السحر الأسود، وإن تاجروا جميعهم في تلك المواد، بما فيها المسمومة التي توصف لتحضير "التوكال" حصر مهمته في بيع -التفوسيخة- وادعى أنها تصلح لفك السحر وإبعاد الشر و"لعكس" و"الثقاف"- موانع خفية تؤدي إلى العجز الجنسي-، ومصاعب الحصول على عمل وإبعاد الأمراض العضوية والتعب الجسدي وتجنب "عين" الجيران وحسد الزملاء.وتتكون هذه الوصفات العجيبة من الجاوي وحصلبان، موناس، حجرة الفك، حرمل وشبة، عرعار، فيجل، فاسوخ، اللميعة والكروية، وأكد أن هذه العناصر يحضرها حسب طلب الزبون أو حسب الوصفة التي كتبها الشواف أو العرافة، وقال إنها لا تتجاوز في غالب الأحيان 250 درهما

دكانه الضيق يشعر الفرد بالقشعريرة، فالمكان مليء بأنواع مختلفة من الحيوانات المحنطة والحية، فهناك القنفذ الذي يصل ثمنه إلى 30 درهما، والأفعى التي تباع بـ 100 درهم، أما السلحفاة -الفكرون- فيتراوح ثمنه ما بين 10 أو 15 درهما، أما -جلد النعام- و-لاروي- وجلد الغزال والجمل- فجزء قليل منها يتراوح ثمنه ما بين 30 و50 درهما

اعترف العشاب أن جل هذه الجلود لا تصلح لشيء في واقع الأمر، وأن لا جدوى منها في فسخ السحر أو جلب الحظ، لكن تشبث الزبناء بهذه الأشياء الجامدة ترفع من اعتقادهم بفعاليتها ونجاعتها في إبعاد الشر والحسد أو في إلحاق الأذى بالآخرين. صمم على كتمان الحالات التي تستخدم فيها جلود الحيوانات الحية والميتة، لكونها تضمن له مداخيل مالية مهمة، في ظل استمرار الاعتقاد بجدواها وفعاليتها من لدن الزبناء على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية