و حسب الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة فهذا الأخير يعني "أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه, أو يُرجح أن يترتب عليه, أذى أو معاناة للمرأة, سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية, بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية, سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة
والعنف ضد المرأة ذو الدوافع المتصلة بنوع الجنس هو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر
وتؤكد التفسيرات التقدمية للتعريف الوارد في إعلان الأمم المتحدة أن أفعال الإغفال, مثل الإهمال أو الحرمان, يمكن أن تمثل أشكالاً من العنف ضد المرأة. كما تذهب بعض هذه التفسيرات إلى أن العنف الهيكلي (وهو الأذى الناتج عن تأثير تنظيم الاقتصاد على حياة النساء) يندرج ضمن أشكال العنف ضد المرأة
أسباب العنف ضد المرأةتعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرؤ أكثر فأكثر. وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة من تلتجئ إليه، ومن يقوم بحمايتها
الأسباب التربوية؛ قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف، إذ تجعله ضحية له حيث تشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة، وكما هو المعروف أن العنف يولد العنف.ويشكل هذا القسم من العنف نحو83 بالمائة من الحالات.وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف كالذي يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها، ويشغل هذا المورد 39 بالمائة من الحالات
العادات والتقاليد؛ هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر على الأنثى مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها، وفي المقابل تكبير وتحجيم الذكر ودوره. حيث يعطى الحق دائما للمجتمع الذكوري للهيمنة والسلطنة وممارسة العنف على الأنثى منذ الصغر، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه إذ إنها لا تحمل ذنباً سوى أنها ولدت أنثى.كما أن الأقوال والأمثال والتعبير التي يتداولها الناس في المجتمع عامة بما في ذلك النساء أنفسهم والذي تبرز مدى تأصيل هذه الثقافة، بحيث تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث مثل: قول المرأة عند ضربها من قبل الرجل (ظل رجل أحسن من ظل الحائط)، أو (المرأة مثل السجادة كلما دعست عليها بتجوهر) أو... ولا يخفى ما لوسائل الإعلام من دور لتساهم في تدعيم هذا التمييز وتقبل أنماط من العنف ضد المرأة في البرامج التي تبث واستغلالها بشكل غير سليم
الأسباب البيئية: فالمشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن وزيادة السكان و...، بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة في إحباط الفرد، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره إلى من هو أضعف منه
الأسباب الاقتصادية: فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة أو..، والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد أو الجماعة حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش و..من المشكلات الاقتصادية التي تضغط على الآخر أن يكون عنيفا ويصب جام غضبه على المرأة. أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة، إذ انه من يعول المرأة فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية. ومن الطرف الآخر تقبّل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها.ويأخذ العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة
عنف الحكومات والسلطات : وقد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع ودائرة اكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة، وذلك بسن القوانين التي تعنّف المرأة أو تأييد القوانين لصالح من يقوم بعنفها، أو عدم استنصارها عندما تمد يدها لأخذ العون منهم.فمهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد نسبة 7%من جميع النساء اللاتي يمتن مابين سن الخامسة عشرة والرابعة والأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية
أولاً: العنف الأسري
إن المصدر الأكبر الذي يتهدد النساء ، بلا استثناء ، هم الرجال الذين يعرفنهم، وليس الغرباء ، وغالبا ما يكون هؤلاء أفراد العائلة أو الأزواج ...وما يثير الدهشة هو درجة الشبه التي تحيط بهذه المشكلة في مختلف أنحاء العالم .حيث يعتبر البيت بالنسبة لملايين النساء ، ليس المأوى الذي يجدن المأمن فيه، وإنما مكان يسوده الرعب حيث يمثل العنف الأسري أكثر أشكال العنف ضد المرأة انتشارا وأكثرها قبولا من المجتمع وتتعرض له نساء ينتمين إلى كل الطبقات الاجتماعية والأجناس والديانات والفئات العمرية على أيدي رجال يشاركونهن حياتهن
ويمكن القول بأن العنف الأسري هو المعاملة السيئة التي تتلقاها الأنثى سواء في منزل أبيها من قبل هذا الأخير أو من قبل أخوتها أو في منزل زوجها الذين يعتقدون أن لهم عليها حق التأديب. ويعتبر العنف المنزلي انتهاك لحق المرأة في السلامة الجسدية والنفسية ومن غير المستبعد أن يستمر لسنين عديدة ويتفاقم مع الواضح أن أثاره الجسدية والنفسية ذات طبيعة تراكمية يحتمل أن تدوم حتى بعد أن يتوقف العنف نفسه. والعنف المنزلي يخلق الرهبة والشعور بالإهانة والمذلة يدمر احترام الانسان لذاته ويتخذ أشكالا عديدة سنتحدث عنها في الفقرة التالية
العنف الجسدي والجنسي
العنف القانوني
ثانياً: العنف العام
وهو الذي يحدث في إطار المجتمع العام ومن قبل اشخاص غرباء لايمتون بصلة القربة للفتيات أو النساء اللواتي يتعرضن له ويشمل كافة انواع العنف النفسي والجسدي والجنسي بدءا من المضايقات اللفظية الإهانات والاعتداءات و التحرش الجنسي في الشارع والمضايقة الجنسية وانتهاءا بالاغتصاب والعنف في اماكن العمل من قبل الزملاء والرؤساء، والاتجار بالنساء واستغلالهن بالسياحة الجنسية والاعتداء عليهن واغتصابهن في أوقات النزاعات المسلحة
النتائج المترتبة على المرأة المعنفة
أضرار جسدية و نفسية

المقترحات والتدابير الواجب اتخاذها للقضاء على العنف ضد المرأة
إن التفكير بالحلول لمشكلة المرأة المعنفة بعد وقوع العنف أمر جيد لكنه غير كاف للقضاء على العنف ضدها لا بد لنا من التفكير بالحلول الوقائية التي تمنع حدوث العنف والتي تكرسها الأعراف والتقاليد والنظرة التقليدية لدور المرأة والرجل في العائلة حيث يمكننا بهذا الصدد أن نفكر
العمل على تعزيز ثقافة الحوار واحترام الأخر داخل الأسرة من خلال برامج توجه للأسرة وللمقبلين على الزواج
إدخال مفاهيم تبادل الأدوار داخل الأسرة ( الجندر ) إلى المناهج الدراسية وتعليم البنات والبنين على مهارات حل النزاعات بالطرق السلمية عن طريق الأنشطة اللاصفية
نشر الوعي حول ظاهرة العنف الأسري ونقلها من الشأن العائلي إلى الشأن العام خلال حملات توعية شاملة لكل من النساء والرجال
إجراء الدراسات والأبحاث حول هذه الظاهرة لتحديد أنواعها وأسبابها وصولا لمعالجتها ومنع حدوثها
القضاء على الأمية القانونية للمرأة وصولا لمعرفتها بحقوقها الممنوحة لها بالقوانين
تأمين مراكز استماع للنساء ضحايا العنف لتقديم الإرشاد القانوني والنفسي للمرأة المعنفة وتقديم خدمات تأهيل للضحايا وبرامج للمساعدة على تجاوز المشكلة من كافة النواحي
العمل على إصدار نصوص قانونية تجرم العنف الأسري ووضع إجراءات تكفل تقدي ابلاغات حول العنف الأسري سواء أمام الشرطة أو مباشرة أمام المحاكم والحكم بالتعويض للمتضررين إلى جانب العقوبة الجزائية
توفير مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف لأنه ضرورة ملحة فالمرأة المعنفة تعاني إيذاء نفسي أو صحي بحاجة إلى مكان ترتاح فيه وتسترجع قواها وثقتها بنفسها ويجعلها تفكر بحلول ناجعة لمشكلتها بعيداً عن ضغوطات الأهل أو الأقارب كما وأن المتزوجة المعنفة التي تعود لمنـزل أهلها تعاني الإهانة والتحقير والإكراه على العودة إلى الزوج فلا تملك حرية الاختيار ، فمثل هذه المراكز تجعلها أقوى وأقدر على أن تختار
تدريب أفراد الشرطة والقضاة والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وكل من له صلة بالتعامل مع النساء والفتيات ضحايا العنف على كيفية التعامل معهن وتوفير الحماية والخدمات الفورية والمعالجة والتأهيل
تخصيص شرطة نسائية في جميع المخافر وأقسام الشرطة للتعامل في هذه المراكز مع الفتيات والنساء اللواتي يحضرن إلى تلك المراكز
خلاصات